المحققين في تحريمه على البايع وحله للقابض مع تسليمه حمل الخبر على الذمي
فإنه لا وجه له بعد تصريح هذه الأخبار بذلك ، والفرق بين الجزية وقضاء الدين
غير ظاهر .
وكيف كان فإن القول المشهور هو الأوفق بالاحتياط المطلوب في الدين ،
كما لا يخفى على الحاذق المكين ، فيتعين حمل اطلاق الأخبار المتقدمة على أهل
الذمة وارتكاب جواز ذلك للمسلم مع استفاضة الأخبار بتحريم ذلك عليه ، وبطلان
بيعه مضافا إلى اتفاق الأصحاب على ذلك لا يخلو من شناعة ، وحينئذ فلا يلتفت إلى
ما ذكره أولئك الفضلاء المشار إليهم آنفا والله العالم .
المسألة السادسة المفهوم من كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه إذا
كان لاثنين فصاعدا مال في ذمم غيرهم وأرادوا قسمته ، فإنه لا تصح ما لم يقبض ،
ولو اقتسموا والحال كذلك لم يصح ، بل يكون كل ما خرج فهو على الشركة ،
وماتوى على الجميع .
ويدل على ذلك جملة من الأخبار منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان
بن خالد ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين كان لهما مال بأيديهما ومنه
متفرق عنهما ، فاقتسما بالسوية ما كان في أيديهما ، وما كان غائبا عنهما ، فهلك نصيب
أحدهما مما كان غائبا ، واستوفى الآخر عليه أن يرد على صاحبه ؟ قال : نعم ما
يذهب بماله " ورواه الصدوق بإسناده عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد ( 2 )
مثله .
وعن عبد الله بن سنان ( 3 ) في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن
رجلين بينهما مال منه دين ومنه عين ، فاقتسما العين والدين ، فتوى الذي كان
لأحدهما من الدين أو بعضه وخرج الذي للآخر أيرد على صاحبه ، قال : نعم ما
يذهب بماله " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 207 الفقيه ج 3 ص 23 .
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 207 الفقيه ج 3 ص 23 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 186 .