تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مع قوله بكفرهم ونجاستهم ونحو ذلك مما تقدم في كتب العبادات ، وهل يدعي أحد أنه منذ وقت موت النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا صار للشيعة حكم وقضاة ، يحكمون ويقضون في الحرم أو غيره ، يحبسون ونحو ذلك مما ذكره حتى أنه يمكنه الاحتجاج بما ذكره ، ما هذا إلا تحكمات باردة ، وتمحلات شاردة . والعجب منه عفى الله تعالى عنه في رده هذا الأخبار وأمثالها ، وتكذيبه بها مع ما استفاض عنهم عليهم السلام من النهي عن التكذيب بما جاء عنهم ولو جاء به خارجي أو قدري ، وأن ما رانت له قلوبكم فاقبلوه ، وما اشمأزت منه فردوه إلينا ، ما هذه إلا جرأة زائدة من هذا الفاضل النحرير ، وخروج عن الدين من حيث لا يشعر صاحبه نسأل الله تعالى المسامحة لنا وله من هفوات الأقلام ، وزلات الأقدام . وأما ما ذكره العلامة من التفصيل تبعا لابن بابويه لكنه حكم بالكراهة فيما حكم به ابن بابويه بالتحريم ففيه ما عرفت من أن ظاهر الرواية هو التحريم ، وحمله لها على الكراهة يحتاج إلى دليل . والاستناد إلى الأصل في مقابلة الخبر الذي ظاهره التحريم غير مسموع ، هذا بالنسبة إلى الاستدانة خارج الحرم ، وأما مع وقوعها في الحرم فجيد ، لما عرفت من كلام الرضا عليه السلام في الكتاب المتقدم ، والأنسب له هنا الاستناد إلى الأصل ، فإنه في محله ، وتخرج الرواية المذكورة شاهدة على ذلك . وأما إضافة مسجد النبي صلى الله عليه وآله والمشاهد المقدسة إلى الحرم كما ذكره الفاضلان المتقدمان فلم نقف له على مستند ، وكأنهما لاحظا اشتراك الجميع في شرف المكان ، وهو قياس محض والله العالم . المسألة الرابعة الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه بموت المديون تحل ديونه المؤجلة ، وإنما الخلاف في الحل بموت الغريم ، فذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية وأبو الصلاح وابن البراج والطبرسي إلى ذلك . والمشهور وهو قول الشيخ في الخلاف ، والمبسوط خلافه ، وعلل الأول بأن بقاء الدين على الميت بعد موته لا معنى له ، ومعلوم أنه لم ينتقل إلى ذمة الورثة ،