تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وربما احتج عليه بأن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) " أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى " وحكم بضمان عايشة إناء حفصة وطعامها لما كسرته ، وذهب الطعام بمثلهما " قال في المسالك : والخبران عاميان ، ومع ذلك فهما حكاية حال لا تعم ، فلعل الغريم رضي بذلك ، ومورد هما مطلق الضمان ، وعورضا بحكمه صلى الله عليه وآله بالقيمة في المعتق الشقص انتهى . وثالثها المثل الصوري فيما يضبطه الوصف ، وهو ما يصح السلم فيه كالحيوان والثياب ، وضمان ما ليس كذلك بالقيمة كالجواهر والقسي ، اختاره العلامة في التذكرة محتجا على الأول بأن النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) " اقترض بكرا ورد بازلا " وأنه استقرض بكرا وأمر برد مثله . وأجيب بأن فيه على تقدير صحة السند أن مطلق الدفع أعم من الوجوب ، ولا شبهة في جواز ذلك مع التراضي كيف وقد زاده خيرا فيما دفع . أقول ما ذكره من الخبرين المذكورين لا وجود له في أخبارنا ، بل الظاهر أن ذلك من طريق العامة ، وهم كثيرا ما يحتجون إلى مثل هذه الأخبار في موضع الضرورة ، مع ردهم الأخبار المروية في الأصول المعتمدة ، بزعم أنها ضعيفة باصطلاحهم المحدث ، وصورة الرواية العامية على ما نقله بعض المحققين أن النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) " اقترض قرضا من رجل بكرا فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقتضي الرجل بكره ، فرجع أبو رافع وقال : لم أجد فيها إلا جملا جبارا رباعيا ، فقال : اعطه إياه إن خير الناس أحسنهم قضاء " ومما ذكرنا يظهر أن أظهر الأقوال هو الأول . الموضع الثاني : أنه على اعتبار القيمة مطلقا كما هو الأول من الأقوال المتقدمة أو على بعض الوجوه كما تضمنه القول الثالث ، فهل المعتبر قيمته وقت القبض أو وقت القرض ؟ قولان : اختار أولهما المحقق في الشرايع ، وثانيهما العلامة في القواعد .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 96 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 96 . ( 3 ) سنن البيهقي ج 6 ص 21 و 96 ( 4 ) سنن البيهقي ج 6 ص 21 و 96
الحدائق الناضرة — صفحة 139 | المحقق البحراني