تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الرغيف من الجيران ونأخذ كبيرا ونعطي صغيرا أو نأخذ صغيرا ونعطي كبيرا ؟ قال لا بأس " . وعن غياث ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " قال : لا بأس باستقراض الخبز " . والروايتان الأولتان مصرحتان بالجواز مع التفاوت ، فيجب حمل كلامه ( قدس سره ) على التفاوت الزايد على المعتاد ، ثم إن الثابت في الذمة في المثلي هو المثل ، وفي القيمي هو القيمة . وضابط الأول هو ما يتساوى أجزاؤه في القيمة والمنفعة وإن تفاوتت بعض صفاته ، بمعنى أن قيمة نصفه تساوي قيمة النصف الآخر ، ويقوم مقامها في المنفعة ، وهكذا كل جزء بالنسبة إلى نظيره كالحبوب والأدهان ، والظاهر أن ذلك بناء على الغالب ، وإلا فإن الحنطة مثلا قد يتفاوت أفرادها وأوصافها ، فإنا نرى بعض أفراد الحنطة ليس قيمته كقيمة غيره وهكذا الأدهان . وضابط الثاني هو ما يختلف أجزاؤه في القيمة والمنفعة كالحيوان ، فالمثلي يجب قبول مثله ، والظاهر أنه يجب قبول عين ماله بالطريق الأولى ، لأنه مخير في جهات القضاء بين العين والمثل ، وإن كان الثابت في الذمة إنما هو المثل ، ولو تعذر وجود المثل رجع إلى القيمة ، وهل هي عبارة عن قيمته يوم القرض ، أو التعذر ، أو المطالبة ؟ أوجه : اختار في المسالك منها الأخير ، قال : لأنه وقت الانتقال إلى القيمة ، لأن الثابت في الذمة أنما هو المثل إلى أن يطالب به . أقول : الظاهر أنه ينبغي تقييد هذا القول باقتران المطالبة بالتسليم بمعنى أنه لما طالبه بالمثل وتعذر وسلم إليه القيمة في ذلك الوقت ، لانحصار الحق فيها ، وإلا فلو فرضنا أنه طالب ولم يسلم إليه ثم اتفق وجود المثل فالظاهر انحصار الحق فيه ، لا في القيمة ، والظاهر أن مراد هذا القائل ما ذكرناه . ونقل في المختلف عن ابن إدريس أنه مع التعذر فالواجب القيمة يوم المطالبة
هامش
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 238 .
الحدائق الناضرة — صفحة 137 | المحقق البحراني