الرغيف من الجيران ونأخذ كبيرا ونعطي صغيرا أو نأخذ صغيرا ونعطي كبيرا ؟ قال
لا بأس " .
وعن غياث ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " قال : لا بأس باستقراض الخبز " .
والروايتان الأولتان مصرحتان بالجواز مع التفاوت ، فيجب حمل كلامه
( قدس سره ) على التفاوت الزايد على المعتاد ، ثم إن الثابت في الذمة في المثلي
هو المثل ، وفي القيمي هو القيمة .
وضابط الأول هو ما يتساوى أجزاؤه في القيمة والمنفعة وإن تفاوتت بعض
صفاته ، بمعنى أن قيمة نصفه تساوي قيمة النصف الآخر ، ويقوم مقامها في المنفعة ،
وهكذا كل جزء بالنسبة إلى نظيره كالحبوب والأدهان ، والظاهر أن ذلك بناء على
الغالب ، وإلا فإن الحنطة مثلا قد يتفاوت أفرادها وأوصافها ، فإنا نرى بعض أفراد
الحنطة ليس قيمته كقيمة غيره وهكذا الأدهان .
وضابط الثاني هو ما يختلف أجزاؤه في القيمة والمنفعة كالحيوان ، فالمثلي
يجب قبول مثله ، والظاهر أنه يجب قبول عين ماله بالطريق الأولى ، لأنه مخير في
جهات القضاء بين العين والمثل ، وإن كان الثابت في الذمة إنما هو المثل ، ولو تعذر
وجود المثل رجع إلى القيمة ، وهل هي عبارة عن قيمته يوم القرض ، أو التعذر ،
أو المطالبة ؟ أوجه : اختار في المسالك منها الأخير ، قال : لأنه وقت الانتقال إلى
القيمة ، لأن الثابت في الذمة أنما هو المثل إلى أن يطالب به .
أقول : الظاهر أنه ينبغي تقييد هذا القول باقتران المطالبة بالتسليم بمعنى أنه
لما طالبه بالمثل وتعذر وسلم إليه القيمة في ذلك الوقت ، لانحصار الحق فيها ،
وإلا فلو فرضنا أنه طالب ولم يسلم إليه ثم اتفق وجود المثل فالظاهر انحصار الحق
فيه ، لا في القيمة ، والظاهر أن مراد هذا القائل ما ذكرناه .
ونقل في المختلف عن ابن إدريس أنه مع التعذر فالواجب القيمة يوم المطالبة
هامش
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 238 .