تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ثم قال : والأجود يوم الدفع ، ثم احتج على ذلك بأن الثابت في الذمة المثل ، ولا يبرئ إلا بالمعاوضة عليه انتهى . وفيه تأييد لما ذكرناه من أن مجرد المطالبة لا يوجب الانتقال إلى القيمة استصحابا لبقاء ما كان ثابتا قبلها إلى وقت التسليم ، فإنه هو الذي يوجب الانتقال إلى القيمة كما عرفت . وعلل الوجه الأول بسبق علم الله تعالى بتعذر المثل وقت الأداء ، فيكون الواجب حينئذ إنما هو القيمة يومئذ ، ورد بأنه لا منافاة بين وجوب المثل وقت القرض طردا للقاعدة الاجماعية ، والانتقال إلى القيمة عند المطالبة لتعذره . أقول ويؤيده أن الأحكام الشرعية لا يناط بعلم الله سبحانه ، ولا بالواقع ونفس الأمر ، وإنما تبتنى على الظاهر من حال المكلف ويسره وعسره وقدرته وعدم قدرته وعلمه وجهله ، ونحو ذلك . وعلل الوجه الثاني بأنه وقت الانتقال إلى البدل الذي هو القيمة ، ورد بأن التعذر بمجرده لا يوجب الانتقال إلى القيمة لعدم وجوب الدفع ، وحينئذ فيستصحب الواجب إلى أن يجب دفعه بالمطالبة ، فحيث لم يوجد وقت المطالبة ينتقل إلى القيمة ، وأنت خبير بما في هذه التعليلات من عدم الصلاحية لتأسيس الأحكام الشرعية مع فرض سلامتها من المناقشات ، وإن كان القول بالقيمة وقت المطالبة والتسليم أقرب إلى الاعتبار ، وقد تقدم الكلام في نظير هذه المسألة ، هذا بالنسبة إلى المثلي وأما القيمي فالكلام فيه في موضعين : أحدهما في بيان ما هو الواجب في عوضه وفيه أقوال : أحدها وهو المشهور قيمته مطلقا ، لعدم تساوي أجزائه واختلاف صفاته ، فالقيمة فيه أعدل . وثانيها ما أشار إليه في الشرايع بعد ذكر القول الأول بقوله : " ولو قيل يثبت مثله أيضا كان حسنا " وظاهره عدم وجود القائل به ، وإن كان ظاهر كلامه اختياره ، واعترف في المسالك بأنه لا قائل به من أصحابنا . والمراد من هذا القول ضمانه بالمثل مطلقا ، لأن المثل أقرب إلى الحقيقة ،
الحدائق الناضرة — صفحة 138 | المحقق البحراني