وعلل الأول بأنه وقت الثبوت في الذمة ، بناء على ما هو المشهور من أن
القرض يملك بالقبض ، وعلل الثاني في شرح القواعد بذلك أيضا .
ورد بأنه غير واضح ، إذ لا انتقال إليها قبل القبض ، ويمكن الجمع بين القولين
بناء على ما هو الغالب من القبض بعد صيغة القرض من غير فاصل ، أو جعل القبض
قبولا بناء على الاكتفاء بالقبول الفعلي كما هو الغالب أيضا ، فيحمل القرض في
القول الثاني على القبض لعدم تخلفه عنه ، بناء على ما هو الغالب من كون القرض
مستلزما للقبض .
وإلا فلو أريد به مجرد الصيغة وأن تأخر القبض فبطلانه أظهر من أن يذكر ،
لأن الملك لا يترتب على مجرد الصيغة من دون قبض اتفاقا نصا وفتوى ، ومتى لم
يحصل الملك لم يستقر القيمة في الذمة ، ويأتي على القول بأنه إنما يملك بالتصرف
الانتقال إلى القيمة وقت التصرف ، حيث إن الملك لا ينتقل إلا به ، ولا اعتبار بالقيمة
يوم المطالبة هنا قولا واحدا ، الأعلى القول بضمان المثل وتعذره ، فيعتبر يوم
المطالبة على الوجه الذي قدمنا بيانه والله العالم .
تذنيبان
الأول : قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بجواز اقراض الجواري ،
قال في المسالك لا خلاف فيه ، للأصل والضبط ، جواز السلف فيهن فجاز قرضهن
كالعبيد ، وخالف في ذلك بعض العامة مع اطباقهم على جواز اقتراض العبيد ،
والجارية التي لا يحل وطؤها بنسب أو رضاع أو مصاهرة : انتهى . مع أن الشهيد في
الدروس نقل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط أنه قال : لا نص لنا ولا فتيا في اقراض
الجواري وقضية الأصل الجواز انتهى .
والذي وقفت عليه في نسخة كتاب المبسوط وهي نسخة صحيحة ما هذه
عبارته لا أعرف نصا لأصحابنا في جواز اقراض الجواري ولا في المنع ، والأصل
جوازه ، وعموم الأخبار في جواز القرض يقتضي جوازه ، فلعل العبارة المنقولة