تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
في الحقيقة إلى القول بلزوم عقد القر ض كما اخترناه ، وفاقا لمن ذكرناه ، وتسميته له جايزا باعتبار ما ذكره من الرجوع إلى العوض الذي في الذمة كلام شعري لا ثمرة له لما عرفت آنفا . ثم إن قوله " إنه ليس على حد العقود الجائزة ولا اللازمة " لا أعرف له معنى بالنسبة إلى سلب اللزوم عنه ، أما سلب الجواز فقد عرفته مما قدمناه من الأخبار ، ومما ذكره أيضا ، وأما سلب اللزوم فلا أعرف له مستندا إلا مجرد دعواهم ذلك ، وإلا فظواهر الأدلة التي قدمناها والمؤيدات التي ذكرناها كلها شاهدة باللزوم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المشهور أنه متى وقع اشتراط تأجيل القرض في عقد لازم فإنه يصح الشرط المذكور ، وإنما منعوا من ذلك في عقد القرض من حيث أن عقد القرض من العقود الجائزة ، فلا يلزم الشرط ، لأنه يتبع في اللزوم وعدمه ، العقد في لزومه وجوازه ، حيث كان العقد عندهم غير لازم فكذا ما اشتمل عليه ، بخلاف العقد المتفق على لزومه ، كالبيع بأن يبيعه شيئا ويشترط في متن العقد تأجيل ما يستحقه عنده من القرض أو الدين ، وقيل : بالعدم ، بل إن اشتراطه في العقد اللازم يقلب اللازم جايزا . قال في الدروس : ولو شرط تأجيله لم يلزم ، ولو شرط تأجيله في عقد لازم قال الفاضل : يلزم تبعا لللازم ، ويشكل بأن الشرط في اللازم يجعله جايزا ، فكيف ينعكس ، وفي رواية الحسين بن سعيد " في من أقترض إلى أجل فمات يحل " وفيها اشعار بجواز التأجيل ، فيمكن حملها على الندب انتهى . أقول : الحمل على الندب فرع وجود المعارض ، مع أنك عرفت تأيد الرواية المذكورة بالآية والروايتين المتقدمتين ، وغيرهما من المؤيدات المتقدمة الظاهر جميعه في جواز التأجيل ، فلا التفات إلى ما ذكره ، والمراد من قولهم أن الشرط الجائز في العقد اللازم يقلب اللازم جايزا ، جعلوا ذلك قاعدة كلية يعني أن المشروط عليه لو أخل بالشرط تسلط الآخر على فسخ العقد المشروط فيه ، وفيه أن ذلك هو أحد القولين