في الحقيقة إلى القول بلزوم عقد القر ض كما اخترناه ، وفاقا لمن ذكرناه ، وتسميته
له جايزا باعتبار ما ذكره من الرجوع إلى العوض الذي في الذمة كلام شعري لا ثمرة
له لما عرفت آنفا .
ثم إن قوله " إنه ليس على حد العقود الجائزة ولا اللازمة " لا أعرف له معنى
بالنسبة إلى سلب اللزوم عنه ، أما سلب الجواز فقد عرفته مما قدمناه من الأخبار ،
ومما ذكره أيضا ، وأما سلب اللزوم فلا أعرف له مستندا إلا مجرد دعواهم
ذلك ، وإلا فظواهر الأدلة التي قدمناها والمؤيدات التي ذكرناها كلها شاهدة
باللزوم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المشهور أنه متى وقع اشتراط تأجيل القرض في
عقد لازم فإنه يصح الشرط المذكور ، وإنما منعوا من ذلك في عقد القرض من
حيث أن عقد القرض من العقود الجائزة ، فلا يلزم الشرط ، لأنه يتبع في اللزوم
وعدمه ، العقد في لزومه وجوازه ، حيث كان العقد عندهم غير لازم فكذا ما اشتمل
عليه ، بخلاف العقد المتفق على لزومه ، كالبيع بأن يبيعه شيئا ويشترط في متن
العقد تأجيل ما يستحقه عنده من القرض أو الدين ، وقيل : بالعدم ، بل إن اشتراطه
في العقد اللازم يقلب اللازم جايزا .
قال في الدروس : ولو شرط تأجيله لم يلزم ، ولو شرط تأجيله في عقد لازم
قال الفاضل : يلزم تبعا لللازم ، ويشكل بأن الشرط في اللازم يجعله جايزا ، فكيف
ينعكس ، وفي رواية الحسين بن سعيد " في من أقترض إلى أجل فمات يحل " وفيها
اشعار بجواز التأجيل ، فيمكن حملها على الندب انتهى .
أقول : الحمل على الندب فرع وجود المعارض ، مع أنك عرفت تأيد الرواية
المذكورة بالآية والروايتين المتقدمتين ، وغيرهما من المؤيدات المتقدمة الظاهر
جميعه في جواز التأجيل ، فلا التفات إلى ما ذكره ، والمراد من قولهم أن الشرط الجائز في
العقد اللازم يقلب اللازم جايزا ، جعلوا ذلك قاعدة كلية يعني أن المشروط عليه لو أخل
بالشرط تسلط الآخر على فسخ العقد المشروط فيه ، وفيه أن ذلك هو أحد القولين