وبالجملة فإن مقتضى ما ذكرنا من الآية والأخبار المؤيدات المذكورة هو
صحة التأجيل في القرض ولزوم عقده ، وليس لها مقابل يمنع من العمل بها ،
ويوجب ارتكاب التأويل فيها سوى مجرد دعويهم الاتفاق على الجواز ، وعدم
صحة التأجيل حيث أنه لا يصح تأجيل الحال .
قال في الشرايع : " ولو شرط التأجيل في القرض لم يلزم ، كذا لو أجل
الحال لم يتأجل ، وفيه رواية مهجورة يحمل على الاستحباب " ، وأشار بها إلى رواية
الحسين بن سعيد المتقدمة .
وفيه زيادة على ما عرفت أن ثبوت الحلول له مع اطلاق العقد لا ينافي
التأجيل مع اشتراطه ، فإن اطلاق عقد البيع يقتضي حلول الثمن إلا أن يشترط
تأجيله ، وبعين ذلك يقال في القرض ، فإنه عقد أوجب انتقال العين المقترضة إلى
المقترض وثبوت عوضها في ذمته حالا ، ولا مانع من اشتراط تأجيله إذا حصل التراضي
عليه ، وبالجملة أن مجرد كونه حالا لا ينافي التأجيل إذا اشترط .
ثم إن الذي يظهر من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك هو لزوم العقد ،
ولزوم شرط التأجيل ، حيث قال في شرح قول المصنف : " ولو شرط التأجيل في
القر ض " إلى آخره : ويجيئ على ما قررناه من لزومه على ذلك الوجه احتمال لزوم
هذا الشرط ، مضافا إلى عموم قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " المؤمنون عند شروطهم " وغير
ذلك مما دل على لزوم ما شرط في العقد اللازم ، إذ ليس هذا العقد على حد العقود
الجايزة ليقطع فيه بعدم لزوم الشرط ، ولا على حد اللازمة ليلحقه حكمها ، ويمكن
على هذا أن يرجع إلى عموم الأدلة الدالة على لزوم الالتزام بالشرط ، والوفاء
بالعقود انتهى
أقول : أشار بقوله ما قررناه إلى ما قدمنا نقله عنه في سابق هذا الموضع
من قوله " ويمكن الاحتجاج للمشهور " إلى آخره وقد عرفت ما فيه ، وأنه يرجع
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 159 .