استدل بهذا الخبر لما ذهب إليه الشيخ من جواز السلم في الجلود مع المشاهدة .
وفيه ما عرفت من الاحتمال الذي ذكرناه ، إلا أنه قد روى في الكافي والتهذيب
عن أبي مخلد السراج ( 1 ) " قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ، فدخل عليه معتب فقال :
بالباب رجلان ، فقال أدخلهما فدخلا فقال أحدهما : إني رجل قصاب وأني أبيع
المسوك ( 2 ) قبل أن أذبح الغنم ؟ قال : ليس به بأس ، ولكن أنسبها غنم أرض كذا
وكذا " وهذا الخبر كما ترى ظاهر في جواز السلم في الجلود ، والمشهور في كلام
الأصحاب العدم ، تمسكا بحصول الجهالة واختلاف الخلقة ، وتعذر الضبط حتى
بالوزن ، لا القيمة لئلا ترتبط به .
وعن الشيخ القول بالجواز مع المشاهدة ( 3 ) وأورد عليه أنه مع المشاهدة يخرج
عن السلم ، لأن المبيع في السلم أمر في الذمة مؤجل إلى مدة ، وأجيب بأن المراد
مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا فيها ، ولهذا لا يخرج عن السلم ، لأن
المبيع غير معين ، وإنما يخرج عن السلم مع تعيين المبيع ، وكلام الشيخ أعم منه
فيمكن حمله على ما ذكرناه ، أنت خبير بأن النص المذكور ظاهر في الجواز كما
عرفت فلا تسمع هذه المناقشات في مقابلته ، وهو أيضا أحد الاحتمالين في الخبر
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 201 التهذيب ج 7 ص 27 .
( 2 ) أي الجلود .
( 3 ) قال في الخلاف : اختلفت روايات أصحابنا في السلم في الجلود
فروي أنه لا بأس به إذا شاهد الغنم ، وروي أنه لا يجوز ، ثم استدل على الجواز بآية البيع
وبأخبار المروية في ذلك وبالأصل الدال على الجواز مع انتفاء المانع ، وقال في المبسوط
بجواز السلم في جلود الغنم إذا شاهدها وروي أنه لا يجوز وهو أحوط لأنه مختلف الخلقة
واللون ولا يمكن ضبطه بالصفة لاختلاف خلقته ، ولا يمكن ذرعه ولا يجوز وزنه لأنه يكون
ثقيلا وثمنه أقل من ثمن الخفيف ، وتبعه في الجواز ابن البراج في الكامل ، ورجع
عنه في كتابه الآخر وابن إدريس ومن تأخر عنه عدا القول بالمنع . منه رحمه الله .