تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ينضبط في الجملة إلا ما ورد النهي عن مثله ، وما علم التفاوت العظيم بين أفراده مثل اللحم ، فإنه ورد النهي عنه ، ومثل اللؤلؤ الكبير فإن التفاوت بين أفراده باللون والوضع كثير جدا بحيث يشكل ضبطه في العبارة ، وكذا أكثر ما يباع عددا مشاهدة كالبطيخ والباذنجان والقثاء والنارنج وغير ذلك . انتهى وهو جيد أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بذلك ما رواه في الكافي عن جابر ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : سألته عن السلف في اللحم قال : لا تقربنه فإنه يعطيك مرة السمين ، ومرة التساوي ومرة المهزول واشتره معاينة يدا بيد ، قال : وسألته عن السلف في روايا الماء فقال : لا تقربنها فإنه يعطيك مرة ناقصة ومرة كاملة ، ولكن اشتره معاينة وهو أسلم لك وله " والظاهر من هذا الخبر أن النهي عن السلم في هذين الجنسين المذكورين إنما هو من حيث عدم وفاء السلم إليه بما اشترط عليه لا من حيث عدم الانضباط ، ولهذا أن ظاهر بعض مشايخنا ( رضوان الله عليهم ) جعل الخبر المذكور على الكراهة ( 2 ) وهو جيد . وما رواه المشايخ الثلاثة عطر الله مراقدهم عن حديد بن حكيم ( 2 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل اشترى الجلود من القصاب فيعطيه كل يوم شيئا معلوما قال : لا بأس به " والخبر وإن كان مطلقا إلا أنه محمول على تعيين الأجل ، وأما احتمال أن يكون المراد بقوله يعطيه في كل يوم شيئا يعني من الثمن ، فيكون من باب النسية ، فالظاهر بعده ، نعم يحتمل حمله على وقوع البيع حالا وإن تأخر التسليم ، وأنه إنما يعطيه آنا فآنا ويوما فيوما مع حصول التراضي ، فإنه لا ينافي الحلول : وبعض الأصحاب
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 222 الفقيه ج 3 ص 165 ( 2 ) قال ( قدس سره ) المشهور بين الأصحاب والمقطوع به في كلامهم عدم جواز السلم في اللحم والخبز ، والخبر مع ضعفه يمكن حمله على الكراهة بقرينة آخر الخبر ، مع أنه أضبط من كثير مما جوزوا السلم فيه انتهى . منه رحمه الله . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 322 مع اختلاف يسير الفقيه ج 3 ص 165 .
الحدائق الناضرة — صفحة 12 | المحقق البحراني