ينضبط في الجملة إلا ما ورد النهي عن مثله ، وما علم التفاوت العظيم بين أفراده مثل
اللحم ، فإنه ورد النهي عنه ، ومثل اللؤلؤ الكبير فإن التفاوت بين أفراده باللون
والوضع كثير جدا بحيث يشكل ضبطه في العبارة ، وكذا أكثر ما يباع عددا
مشاهدة كالبطيخ والباذنجان والقثاء والنارنج وغير ذلك . انتهى وهو جيد
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بذلك ما رواه في الكافي
عن جابر ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : سألته عن السلف في اللحم قال : لا تقربنه
فإنه يعطيك مرة السمين ، ومرة التساوي ومرة المهزول واشتره معاينة يدا بيد ،
قال : وسألته عن السلف في روايا الماء فقال : لا تقربنها فإنه يعطيك مرة ناقصة ومرة
كاملة ، ولكن اشتره معاينة وهو أسلم لك وله " والظاهر من هذا الخبر أن النهي عن
السلم في هذين الجنسين المذكورين إنما هو من حيث عدم وفاء السلم إليه بما
اشترط عليه لا من حيث عدم الانضباط ، ولهذا أن ظاهر بعض مشايخنا ( رضوان الله
عليهم ) جعل الخبر المذكور على الكراهة ( 2 ) وهو جيد .
وما رواه المشايخ الثلاثة عطر الله مراقدهم عن حديد بن حكيم ( 2 ) " قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : رجل اشترى الجلود من القصاب فيعطيه كل يوم شيئا معلوما قال :
لا بأس به " والخبر وإن كان مطلقا إلا أنه محمول على تعيين الأجل ، وأما احتمال أن يكون المراد بقوله يعطيه في كل يوم شيئا يعني من الثمن ، فيكون من باب النسية ،
فالظاهر بعده ، نعم يحتمل حمله على وقوع البيع حالا وإن تأخر التسليم ، وأنه إنما
يعطيه آنا فآنا ويوما فيوما مع حصول التراضي ، فإنه لا ينافي الحلول : وبعض الأصحاب
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 222 الفقيه ج 3 ص 165
( 2 ) قال ( قدس سره ) المشهور بين الأصحاب والمقطوع به في كلامهم عدم جواز
السلم في اللحم والخبز ، والخبر مع ضعفه يمكن حمله على الكراهة بقرينة آخر الخبر ،
مع أنه أضبط من كثير مما جوزوا السلم فيه انتهى . منه رحمه الله .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 322 مع اختلاف يسير الفقيه ج 3 ص 165 .