وإن مات فيه لم يجز من حيث إنه ميتة ، والأشهر الأظهر الجواز ، لأن المقصود بالبيع
خال من هذه الموانع ، والدود غير مقصود ، وإنما هو بمنزلة النوى الذي
لا فائدة فيه .
ومنع الشيخ أيضا من السلم في الشاة معها ولدها ، محتجا بأنه لا يوجد إلا نادر ،
وكذا في الجارية الحامل لجهالة الحمل ، وعدم إمكان وصفه ، ورد الأول بامكان
الوصف بالصفات المعتبرة في السلم من غير أداء إلى عزة الوجود ، والثاني باغتفار
الجهالة في الحمل ، لأنه تابع ، ووافقه العلامة في الجارية الحسناء مع والدها لعزة
وجودها ، قبل وفي الفرق نظر .
وبالجملة فضابط المنع وعدمه عزة الوجود وعدمه ، ويجوز الأسلاف في شاة
لبون ، والمراد بها ما من شأنها ذلك ، بأن يكون لها لبن ، وإن لم يكن موجودا بالفعل حال
البيع ، بل لو كان موجودا حال البيع لم يجب تسليمه ، بل له أن يحلبه ويسلمها
بعد ذلك ، وبالجملة فضابط اللبون ما يكون لها لبن يحلب في اليوم أو الليلة .
وأما الحامل فالمراد بها ما كان الحمل موجود فيها بالفعل ، لا ما يمكن أن تحمل
فإن الحامل لا يطلق عرفا إلا على الأول ، بخلاف اللبون ، فإنه يطلق على ما يحلب في
اليوم أو الليلة لا ما كان موجودا بالفعل خاصة .
الشرط الرابع : قبض الثمن قبل التفرق فيبطل بدونه على الأشهر ، بل نقل
في التذكرة عليه الاجماع ، قال : فلا يجوز التفرقة قبله ، وإن تفارقا قبل القبض
بطل السلم عند علمائنا أجمع ، وظاهره أنه مع البطلان يحصل الإثم أيضا
وقد تقدم .
قولهم في الصرف أيضا بنحو ذلك . وقد بينا ما فيه ثمة ونقل عن ابن الجنيد
جواز تأخير القبض ثلاثة أيام ، ولم أقف في الحكم المذكور على نص ، والظاهر أن
دليل الأصحاب إنما الاجماع المدعى مع ما عرفت من خلاف ابن الجنيد ، وكأنه
غير ملتفت إليه عندهم بناء على قاعدتهم من عدم الاعتداد بمخالفة معلوم النسب .