تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وإن مات فيه لم يجز من حيث إنه ميتة ، والأشهر الأظهر الجواز ، لأن المقصود بالبيع خال من هذه الموانع ، والدود غير مقصود ، وإنما هو بمنزلة النوى الذي لا فائدة فيه . ومنع الشيخ أيضا من السلم في الشاة معها ولدها ، محتجا بأنه لا يوجد إلا نادر ، وكذا في الجارية الحامل لجهالة الحمل ، وعدم إمكان وصفه ، ورد الأول بامكان الوصف بالصفات المعتبرة في السلم من غير أداء إلى عزة الوجود ، والثاني باغتفار الجهالة في الحمل ، لأنه تابع ، ووافقه العلامة في الجارية الحسناء مع والدها لعزة وجودها ، قبل وفي الفرق نظر . وبالجملة فضابط المنع وعدمه عزة الوجود وعدمه ، ويجوز الأسلاف في شاة لبون ، والمراد بها ما من شأنها ذلك ، بأن يكون لها لبن ، وإن لم يكن موجودا بالفعل حال البيع ، بل لو كان موجودا حال البيع لم يجب تسليمه ، بل له أن يحلبه ويسلمها بعد ذلك ، وبالجملة فضابط اللبون ما يكون لها لبن يحلب في اليوم أو الليلة . وأما الحامل فالمراد بها ما كان الحمل موجود فيها بالفعل ، لا ما يمكن أن تحمل فإن الحامل لا يطلق عرفا إلا على الأول ، بخلاف اللبون ، فإنه يطلق على ما يحلب في اليوم أو الليلة لا ما كان موجودا بالفعل خاصة .
الشرط الرابع : قبض الثمن قبل التفرق فيبطل بدونه على الأشهر ، بل نقل في التذكرة عليه الاجماع ، قال : فلا يجوز التفرقة قبله ، وإن تفارقا قبل القبض بطل السلم عند علمائنا أجمع ، وظاهره أنه مع البطلان يحصل الإثم أيضا وقد تقدم . قولهم في الصرف أيضا بنحو ذلك . وقد بينا ما فيه ثمة ونقل عن ابن الجنيد جواز تأخير القبض ثلاثة أيام ، ولم أقف في الحكم المذكور على نص ، والظاهر أن دليل الأصحاب إنما الاجماع المدعى مع ما عرفت من خلاف ابن الجنيد ، وكأنه غير ملتفت إليه عندهم بناء على قاعدتهم من عدم الاعتداد بمخالفة معلوم النسب .