المختلفين إنما يجوز إذا كان نقدا ، وإذا كان نسيئة فلا يجوز ، وأما أن يكون على
الكراهة قال : ولأجل ذلك قال : " لا يصلح ولا ينبغي " ولم يقل أنه لا يجوز أو ذلك
حرام والأصحاب حملوها على الثاني لمنع ما ذكره الشيخ من التحريم في المتفاضلين
نسيئة كما تقدم في تحقيق المسألة المذكورة .
وأنت خبير بأن استعمال لا يصلح ولا ينبغي في التحريم في الأخبار أكثر
كثير . نعم هما في العرف الآن بمعنى الكراهة ، ونقل عن ابن أبي عقيل أنه منع من
اسلاف غير النقدين ، ولم نقف له على دليل ، بل ظاهر جملة من الأخبار يرده
وأما اسلاف الأثمان في العروض فهو متفق عليه نصا وفتوى ، وأما اسلاف الأثمان
وإن اختلفا فالظاهر أنه لا خلاف في عدم جوازه لدخوله في باب الصرف المشترط
فيه التقابض في المجلس .
نعم يأتي على ما تقدم نقله عن الصدوق في باب الصرف من عدم اشتراط ذلك
الصحة هنا إلا أنك قد عرفت ضعف القول المذكور ، وفيه أيضا مع تماثل العوضين
مانع آخر ، وهو الزيادة الحكمية في الثمن المؤجل باعتبار الأجل ، فإن له حظأ
من الثمن ، فيلزم الربا حينئذ .
الثانية قد ذكر جملة من الأصحاب للسلم ضابطة ، وهي أن كلما ينضبط
وصفه يصح السلم منه ، كالأشياء المعدودة في كلام صاحب الدروس ، ومنعوا
من السلم في اللحم والخبر والجلود والنبل المعمول ، والجواهر واللئالي ، والعقار
والأرض ، لتعذر الضبط ، وناقش بعض محققي متأخر المتأخرين في هذا الضابط
قال هذا الضابط ظاهر ، ولكن العلم بتحققه في بعض الجزئيات غير ظاهر ،
والفرق مشكل .
نعم قد يوجد في بعض الأفراد ، ولكن غير معلوم ، لنا كليته ، فإن الفرق
بين الحيوان ولحومه مشكل ، وكذا بين اللحم والشحم حتى لا يصح في الأول
منهما ويصح في الثاني ، وإن تخيل الفرق بينهما ، ويمكن أن يقال بالصحة فيما