والريح مثلا ، ومفهوم الرواية على ما ذكرنا أنه لو كان النوم في غير المسجد كره الوضوء
له في المسجد ، ولا ينافي ذلك مفهوم الرواية الأولى بناء على حمل الوضوء فيها على الرافع
للحدث ، لأن ذلك مفهوم لقب .
ثم إنه لو اتفق حصول البول أو الغائط في المسجد اختيارا أو اضطرارا فهل يتصف
الوضوء له في المسجد بالكراهة أم لا ؟ ظاهر الرواية الأولى - بناء على كون الوضوء
فيها بمعنى الرافع - ذلك ، ولكن ينافيه ظاهر الرواية الثانية ، إلا أن تخص بما ذكرنا أو
تحمل على أن وقوع حدث البول والغائط في المسجد لما كان نادرا أطلق الحكم بعدم البأس
في المسجد من الحدث الواقع فيه . ويحتمل عدم الكراهة عملا باطلاق الرواية الثانية
وعمومها ، وحمل الأولى على أن البول والغائط لما كان حدوثهما في المسجد نادرا فلذا أطلق
عليهما كراهة الوضوء لهما في المسجد ، ويعضده أصالة البراءة من الكراهة ، والله العالم .
( المسألة التاسعة عشرة ) - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) كراهة
التمندل بعد الوضوء ، وقيل بعدم الكراهة ، ونقله في المدارك عن ظاهر المرتضى في شرح
الرسالة وأحد قولي الشيخ .
ويدل على الكراهة ما روي بعدة طرق في الكافي وثواب الأعمال والمحاسن ( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " ومن توضأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضأ ولم
يتمندل حتى يجف وضوؤه كتبت له ثلاثين حسنة " .
ويدل على الجواز روايات كثيرة : منها - صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) : " قال سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التمسح بالمنديل قبل أن يجف ، قال لا بأس به " .
ورواية الحضرمي عنه ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " لا بأس بمسح الرجل وجهه
بالثوب أو توضأ إذا كان الثوب نظيفا " .
وموثقة إسماعيل بن الفضل ( 4 ) قال : " رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) توضأ
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 45 - من أبواب الوضوء
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 45 - من أبواب الوضوء
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 45 - من أبواب الوضوء
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 45 - من أبواب الوضوء