منها زهومة تعلو الماء ومنها يتولد المحذور " وفيه أن العلة المذكورة لبيان وجه الحكمة فلا
يجب اطرادها ، وعلل الشرع - كما صرحوا به - معرفات لا علل حقيقية يدور المعلول
مدارها وجودا وعدما .
( الثاني ) - الحق جماعة من الأصحاب بالطهارة سائر وجوه الاستعمالات ،
واقتصر جماعة : منهم الشهيد في الذكرى على العجين وفاقا للصدوق ووقوفا على ظاهر النص
( الثالث ) - هل يشترط القلة في الماء ؟ قولان .
( الرابع ) - الظاهر ترتب الأثر المذكور على المداومة دون مجرد المرة أو المرتين
ولعل في قوله ( صلى الله عليه وآله ) في موثقة إبراهيم بن عبد الحميد - : " لا تعودي "
من الاعتياد أو تعودي من العود - إيماء إلى ذلك .
( الخامس ) - هل تبقى الكراهة وإن زال التشميس أم لا ؟ قولان ، قطع
بأولهما الشهيد في الذكرى وتبعه جمع من المتأخرين ، تمسكا بالاستصحاب ، وبقاء التعليل
وصدق الاسم بناء على أن المشتق لا يشترط في صدقه بقاء مأخذ الاشتقاق ، ويرد على
الأول عدم ثبوت حجية الاستصحاب في مثل هذا المقام ، إذ الاستصحاب الذي يستفاد
من الأخبار جواز الاعتماد عليه هو ما إذا دل على حكم من غير تقييد بزمان
ولا كيفية ولا حالة مخصوصة ، فإنه يستصحب الحكم المذكور في جميع الأزمان والحالات
عملا بعموم الدليل كما تقدم تحقيقه في المقدمة الثالثة ( 1 ) إلا أنه ربما يقال هنا أن مقتضى
الدليل الدال على كراهة الوضوء بالمتسخن بالشمس عموم ذلك لما بعد زوال السخونة ، وقد
مر نظيره في المسألة الرابعة من الفصل الثاني من الباب الأول ( 2 ) وتكلمنا في ذلك بما اقتضاه
المقام . وعلى الثاني ما تقدم هنا . وعلى الثالث ( أولا ) عدم الدليل على صحة الاعتماد
على هذه القاعدة كما تقدم تحقيقه في المقدمة التاسعة . و ( ثانيا ) - منع صدق الاسم ، فإن
صدق المشتق مع عدم بقاء مأخذ الاشتقاق لو سلم فهو مخصوص بما إذا لم يطرأ على المحل
هامش
( 1 ) في الصحيفة 51
( 2 ) ج 1 ص 246