وصف وجودي يضاده ، وهنا ليس كذلك لطرو وصف البرودة المضاد لوصف السخونة
وما أجاب به في المعالم وتبعه بعض أفاضل متأخري المتأخرين - من أن الاشتقاق هنا
من التسخين لا من السخونة ، وحينئذ ولو طرأ الوصف الوجودي لكنه لا يضاد الأول
لاشتراط وحدة الفاعل في التضاد - ففيه أن الحكم منوط بالتسخن كما هو المشهور لا بالتسخين
وإن ذهب إليه الشيخ كما تقدم ذكره ، وحينئذ فالتضاد حاصل كما حققنا ذلك في كتاب
الدرر النجفية .
( السادس ) - صرح جملة من الأصحاب بأن الحكم بالكراهة مخصوص بما
إذا وجد ماء غيره للطهارة ، إذ مع عدم وجدان غيره يتعين استعماله عينا وهو مناف لتعلق
النهي به ، واعترض عليه بأنه لا منافاة بين الوجوب عينا والكراهة في الصلاة ونحوها
على بعض وجوه ، واللازم من ذلك عدم الكراهة بفقد غيره ، لبقاء العلة وعدم
منافاة وجوب الاستعمال لها .
أقول : والتحقيق أنه إن فسرت الكراهة بالمعنى المصطلح الأصولي وهو ما يترجح
تركه على فعله فالمنافاة حاصلة سواء وجد ماء غيره أو لم يوجد ، فإنه كما لا ريب في منافاة
تعلق الأمر الإيجابي العيني بشئ من النهي التنزيهي ، كذلك يأتي مثله في الأمر الإيجابي
التخييري مع النهي التنزيهي ، إذ كما يكون الأمر بالشئ أمرا ايجابيا عينيا مانعا من تعلق
النهي به المقتضي لمرجوحيته ، كذلك الأمر به أمرا تخييريا المقتضي لرجحانه يمنع من
تعلق النهي المقتضي لمرجوحيته ، وسيأتي تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى .
و ( منها ) - الماء الآجن ، لحسنة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 )
" في الماء الآجن ؟ يتوضأ منه إلا أن يجد غيره فيتنزه عنه " .
و ( منها ) - الماء الذي مات فيه عقرب ، لموثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب الماء المطلق .