ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به ، فإنه يورث البرص " .
وما رواه الصدوق ( رضي الله عنه ) في كتاب العلل ( 1 ) بسنده إلى ابن عباس
قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خمس تورث البرص ، وعد منها التوضؤ
والاغتسال بالماء الذي تسخنه الشمس " .
وموثقة إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " دخل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس ، فقال
يا حميراء ما هذا ؟ قالت : أغسل رأسي وجسدي . قال : لا تعودي فإنه يورث البرص " .
وحمل النهي على الكراهة لمرسلة محمد بن سنان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " لا بأس أن يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس " .
وربما علل الحمل على الكراهة بضعف سند الروايات المذكورة كما هو طريقة جملة
من المتأخرين ومتأخيرهم . وفيه ما تقدم في مقدمات الكتاب من أن ضعف السند
ليس من جملة قرائن المجاز الصارفة عن الحمل على الحقيقة ، ولو علل بذكر وجه الحكمة
في الخبر لكان أقرب .
تنبيهات :
( الأول ) - ظاهر الخبر الأول والثاني ثبوت الكراهة ، سواء كان في آنية
أو غيرها من حوض وساقية ، وسواء كانت الآنية منطبعة أم لا ، وسواء قصد إلى
تسخينه أو تسخن من قبل نفسه ، وسواء كانت البلاد حارة أو معتدلة ، وبهذا الاطلاق
حكم جملة من الأصحاب ، إلا أن ظاهرهم نفي الكراهة في غير الآنية ، بل نقل عن
العلامة في النهاية والتذكرة الاجماع عليه ، وظاهر العلامة في النهاية اشتراط كونه في
الأواني المنطبعة غير الذهب والفضة ، قال : " لأن الشمس إذا أثرت فيها استخرجت
هامش
( 1 ) رواه في الخصال ج 1 ص 128
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 6 - من أبواب الماء المضاف
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 6 - من أبواب الماء المضاف