في المسألة وهو الجواز ، ولكنه غير ظاهر الجواز .
ونقل جمع من الأصحاب ( رضي الله عنهم ) عن الصدوق في الفقيه ، حيث
قال ( 1 ) : " الوضوء مرة مرة ومن توضأ مرتين لم يؤجر ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع "
وعن البزنطي حيث نقل عنه في مستطرفات السرائر أنه قال ( 2 ) : " واعلم أن الفضل
في واحدة واحدة ومن زاد على اثنتين لم يؤجر " - عدم استحباب الثانية .
إلا أن الذي يقرب عندي من هذا الكلام هو التحريم :
( أما أولا ) - فإنه متى انتفى الأجر عليها لزم زيادتها وعدم كونها من الوضوء
فتكون محرمة لعدم تصور المباح في العبادة ، وبذلك صرح شيخنا الشهيد الثاني
في الروض .
و ( أما الثانية ) - فلأن هذا هو الذي يدور عليه كلام الصدوق في غير هذا
الموضع من الفقيه ، حيث قال في موضع آخر - بعد أن روى ( 3 ) عن الصادق ( عليه
السلام ) : " والله ما كان وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا مرة مرة " - ما هذا
لفظه : فأما الأخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين فأحدها باسناد منقطع يرويه
أبو جعفر الأحول ذكره عمن رواه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " فرض
الله الوضوء واحدة واحدة ، ووضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للناس اثنتين اثنتين "
وهذا على وجه الانكار لا على جهة الأخبار ، كأنه ( عليه السلام ) يقول : حد الله حدا فتجاوزه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتعداه ؟ وقد قال الله عز وجل : " ومن يتعد حدود الله
فقد ظلم نفسه " ( 5 ) وقد روي " أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه
وأن المؤمن لا ينجسه شئ وإنما يكفيه مثل الدهن " ( 6 ) وقال الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) ج 1 ص 29 .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء .
( 3 ) ج 1 ص 25 وفي الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء
( 4 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء
( 5 ) سورة الطلاق الآية 2
( 6 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء