" أخبرني من رأى أبا الحسن ( عليه السلام ) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم
إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم " - مردود بما في تتمتها من قول الرواي :
" ويقول : الأمر في مسح الرجلين موسع : من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا
فإنه من الأمر الموسع إن شاء الله " لأن الظاهر أن قوله ( عليه السلام ) ذلك تعليل
لما فعله من الاقبال تارة والادبار أخرى . وربما كان مستند ابن الجنيد فيما قدمنا نقله
عنه إلى صدر هذه الرواية إما بقطعها من عجزها أو بحمل العجز على عدم الارتباط بالصدر .
المطلب الرابع
في الأحكام
وتفصيل القول فيها يقع في مسائل : ( الأولى ) - المشهور بين الأصحاب
استحباب التثنية في الغسل ، وتحقيق البحث في هذه المسألة يقع في مواضع :
( الأول ) - اعلم أنه قد اختلف الأصحاب ( نور الله تعالى مضاجعهم ) - بعد
الاتفاق على عدم تقدير الوجوب بعدد معين ، بمعنى أنه لو لم يكف الكف الأول
للغسل الواجب وجب الثاني والثالث وهكذا حتى يتأدى الواجب كما نقله في المختلف -
في الغسلة الثانية :
فالمشهور بين الأصحاب الاستحباب ، بل نقل عن ابن إدريس دعوى الاجماع
عليه ، وكأنه لعدم الاعتداد بخلاف معلوم النسب كما صرح به ، حيث قال بعد دعوى
الاجماع : " ولا يعتد بخلاف من خالف من الأصحاب بأنه لا يجوز الثانية ، لمعروفية
نسبه " وظاهره وجود القائل بالتحريم أيضا ، وهو صريح الشيخ في الخلاف ، حيث
قال : " مسألة - الفرض في غسل الأعضاء مرة واحدة والثانية سنة والثالثة بدعة ،
وفي أصحابنا من قال : الثانية بدعة . وليس بمعول عليه ، ومنهم من قال : إن الثانية
تكلف ولم يقل بأنه بدعة . والصحيح الأول " انتهى . ومنه يفهم أيضا قول ثالث