تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
" ومن زاد على مرتين لم يؤجر " والغرض من المرتين - كما عرفت - إنما هي عبارة عن غسلة واحدة ، ما هذا إلا تناقض ظاهر لا يصدر عن مثل هذا العالم الماهر . ويؤكد ما قلناه قوله أخيرا : " ولو لم يطلق . . . الخ " فإن معناه أنه لو لم يرخص لمن استزاده في المرتين لكان سبيلهما في الإثم وبطلان الوضوء سبيل الثلاث في الإثم وبطلان الوضوء بها كما ذكره ، وهو دليل على ما قلناه من أن غاية الحد المرخص فيه هي المرتان المشتركتان في أداء الواجب ، وأن الزيادة المنفي عنها الأجر في كلامه هي المشار إليها هنا بالثلاث ، وهي التي تكون موجبة للإثم ومبطلة للوضوء عنده . وأنت إذا تأملت فيما تلوناه ظهر لك أن هذا عين ما ذكره الصدوق ( قدس سره ) من تعدي الحد بالتثنية ، وعدم استحقاق الأجر على أصل الوضوء المشعر ببطلانه فضلا عن التثنية كما عرفته مما تقدم ، والعجب من أولئك الفضلاء المحققين في عدم إمعان النظر في كلام الشيخين المذكورين ، حيث نقلوا عنهما في الكتابين المذكورين القول بعدم استحباب الثانية ، بل صرح البعض منهم بصراحة كلام الكافي في عدم الحرمة والبدعية وقال إنه ظاهر الصدوق ، ونحن إنما أطلنا البحث بنقل العبارتين وبيان ما هو المفهوم منهما ليظهر لك جلية الحال مما ذكره أولئك الأبدال ، وبذلك يظهر أن الظاهر أن نقل القول بالتحريم في كلام الشيخ وابن إدريس إشارة إلى ما حررناه من كلام هذين الشيخين
( الثاني ) - اعلم أن الأخبار الواردة عن العترة الأطهار ( صلوات الله عليهم ) أكثرها دال على الواحدة : فمنها - أخبار الوضوء البياني ( 1 ) فإنها على تعددها إنما تضمنت الغسل بكف كف لكل من الأعضاء المغسولة . ومنها - قول الباقر ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ( 2 ) : " إن الله وتر يحب
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 و 31 - من أبواب الوضوء .