تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
في دليل يدل على وجوب القضاء ، فإن حصل الظفر به أوجبناه وإلا فلا ، لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد . ونقل عن بعض أصحابنا القول بعدم الإعادة مطلقا ، نظرا إلى كون المأتي به شرعيا فيكون مجزئا على كل تقدير . ورد بأن الإذن في التقية من جهة الاطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة مع الحاجة " انتهى . وأنت خبير بأنه إن اشترط في جواز العمل بالتقية عدم المندوحة ، يلزم على قوله أنه مع المندوحة تجب الإعادة وقتا وخارجا . ثم لا يخفى عليك أن المسألة لخلوها عن النص الصريح لا تخلو عن الاشكال وما ذكره من التعليل في المقام عليل . إلا أن الذي يقرب إلى الفهم العليل والذهن الكليل - من أخبار حفظة التنزيل الدالة على الأمر بمخالطة العامة ومعاشرتهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ، حتى ورد " إن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا " ( 1 ) والتأكيد على الصلاة معهم ونحو ذلك ، مع استلزام ذلك المخالفة في بعض الأفعال البتة - هو صحة ما أوجبته التقية مطلقا ، سواء كان مأمورا به بطريق الخصوص أو العموم ، له مندوحة عن الاتيان به تقية أم لا ، فإن المفهوم من تلك الأخبار أن الغرض من ذلك هو تأليف القلوب واجتماعها لدفع الضرر والطعن على المذهب وأهله كما يشعر به قول الصادق ( عليه السلام ) بعد الأمر بما قدمنا ذكره : " فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية رحم الله جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه ، وإذا تركتم ذلك قالوا فعل الله بجعفر ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه " لا أن الغرض إظهار الموافقة لهم في ذلك الجزئي الخاص لدفع الضرر المترتب عليه خاصة ، على أنه في صورة ما إذا كان مستند التقية الأخبار المطلقة . فمتى اقتضت ضرورة التقية الموافقة لهم وكان ذلك هو الواجب عليه شرعا فأتى به - وامتثال الأمر يقتضي الاجزاء - فالإعادة وقتا وخارجا يحتاج إلى دليل من غير فرق بين المقامين ، لأن هذه المسألة في التحقيق فرد من أفراد مسألة
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب - 75 - من أبواب الجماعة ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب - 75 - من أبواب الجماعة
الحدائق الناضرة — صفحة 317 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني