الصلاة ، فهل يجب عليه نزع الحائل والمسح بالبلة قبل الدخول فيها أم يباح له الدخول
فيها به ؟ لم أقف لأحد من أصحابنا فيه على صريح كلام ، ولعل الأول أقرب ، لبقاء
وقت الخطاب بالطهارة المأمور فيها بغسل المغسول ومسح الممسوح - وهو وقت إرادة
القيام إلى الصلاة - إلى وقت زوال العذر وهو متمكن من ايقاعها فيه فيجب ، والعدول
عن المأمور به لوجود مانع لا يمنع العود إليه بعد زواله ، بل يجب العود إليه لوجود السبب
ومنشأ الخطأ عدم الفرق بين انتفاء الحكم لفقد السبب أو لوجود المانع " انتهى . وبذلك
يظهر قوة القول بالنقض .
( الثامن ) - صرح جملة من الأصحاب بأنه لو تأدت التقية بالغسل عوضا عن
المسح على الخفين تعين ولم يجز غيره ، وكذا لو تأدت بغسل موضع المسح في الرجل
لم يجب الاستيعاب ، وأنه لو مسح في موضع الغسل تقية بطل وضوؤه للنهي المقتضي للفساد
في العبادة ، وعلل الأول بأن الغسل أقرب إلى المفروض بالأصل ، للالصاق بالبشرة
وكونه مشتملا على المسح مع زيادة ، بخلاف المسح على الخفين ، لعدم الالصاق ، وهو
لا يخلو من شوب النظر ، وفي التذكرة جعله أولى ولم يجزم بتعينه ، ولعله الأولى .
واحتمل بعضهم في الثاني الصحة لأن النهي لوصف خارج عن العبادة .
( التاسع ) - هل يشترط في العمل بالتقية في هذا الموضع وغيره عدم المندوحة
أم لا ؟ قولان ، اختار ثانيهما ثاني الشهيدين في روض الجنان ، وبه صرح أولهما أيضا في مسألة
مسح الرجلين مع البيان وثاني المحققين من شرح القواعد ، واختار الأول السيد في المدارك
معللا له بانتفاء الضرر مع وجود المندوحة فيزول المقتضي .
أقول : ويؤيده أيضا أن المكلف لا يخرج عن عهدة التكليف يقينا إلا بالاتيان
بما كلف به شرعا ، خرج ما إذا استلزم فعله ضرر التقية ونحوها ، فيجوز له الخروج
عن الأول إلى ما يندفع به الضرر ، وإلى هذا مال أفاضل متأخري المتأخرين .
إلا أن المفهوم من الأخبار الواردة في استحباب الجماعة مع المخالفين - والحث