تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وأنت خبير بأن المسألة خالية من النص الدال على ذلك نفيا واثباتا ، إلا أنه يمكن الاستدلال على القول المشهور بأنه لا ريب أن الوضوء المذكور رافع للحدث ، ومن حكم الوضوء الرافع أن لا يزول رفعه إلا بأحد النواقض ، وزوال الضرورة ليس من جملتها ، فيجب استصحاب الحكم إلى أن يحصل أحد النواقض المقررة . وفيه أن الاستصحاب المقطوع بحجيته - كما تقدم تحقيقه - هو ما إذا دل الدليل على ثبوت الحكم مطلقا ، بمعنى عدم الاختصاص بوقت مخصوص أو حالة مخصوصة ، فإنه يجب البقاء على مقتضى ما دل عليه حتى يثبت الرافع ، كالحكم باستمرار الطهارة والنجاسة فيما علما فيه وصحة البيوع والأنكحة ونحو ذلك بعد وقوع العقد الصحيح حتى يثبت الرافع ، أما إذا كانت مخصوصة بحالة معينة أو زمان مخصوص فاجراؤها في الحالة الثانية والزمان الآخر يتوقف على الدليل ، وأنت خبير بأن ما نحن فيه إنما هو من قبيل الثاني ، فإن الدليل الدال على صحة هذا الوضوء ورفعه إنما دل باعتبار حال الضرورة وعدم التمكن من المسح الواجب أو الغسل مثلا كما هو المفروض ، فعند زوال تلك الحال وتجدد حال أخرى مغايرة لها يحتاج في اجراء الحكم في الحالة الأخرى إلى دليل وليس فليس . ولعل في تشبيه الشيخ له بالتيمم - حيث نقل عنه أنه علل ذلك بأنها طهارة ضرورية فتتقدر بقدر الضرورة كالتيمم - إشارة إلى ذلك ، فإن وجه المشابهة ظاهر ، فإن الماسح على حائل من خف أو جبيرة والمتيمم شريكان في ترك العضو الممسوح وكون الترك فيهما لعذر شرعي ، فتزول الرخصة فيهما بزواله ، وحينئذ فكما أن المتيمم ينتقض تيممه ولو في الصلاة بزوال الحالة الموجبة له لعدم اقتضاء دليله الاستمرار في جميع الأحوال على الأصح ، كذلك هذا المتوضئ ينتقض وضوؤه بزوال الحالة الموجبة له لعين ما ذكر . قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين : " ويتفرع على ذلك أنه لو زال العذر في المسح على الحائل قبل كمال الوضوء أو بعده وقبل الجفاف والدخول في