ورواية معمر بن عمر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " يجزئ من المسح
على الرأس ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل " .
والمسألة لا تخلو من اشكال ، ولولا أخبار المسح وعدم استبطان الشراكين ،
لكان القول بمضمون هذه الروايات في غاية القوة ، فإن ما عداها قابل للتأويل والتقييد
بهذه الأخبار . وحمل هذه الأخبار على الاستحباب - كما هو المشهور - ليس أولى مما
قلناه ، فإن صراحة صحيحة البزنطي فيما دلت عليه - كما قدمنا الإشارة إليه ، مع
الاعتضاد بظاهر الآية والروايتين المذكورتين . واجمال الشئ في روايات الأخوين -
مما يرشد إليه ويحمل عليه . واعتضاد تلك بدعوى الاجماع - كما قيل - ممنوع بعد
وجود الخلاف كما عرفت ، مع ما في الاجماع المدعى في أمثال هذه المقامات من المناقشة
الظاهرة ، ولهذا قال السيد السند في المدارك - بعد نقل الاجماع على الاكتفاء بالمسمى
ولو بإصبع واحدة عن المعتبر والتذكرة ، والاستدلال بصحيحة زرارة ( 2 ) - ما لفظه :
" ولولا ذلك لأمكن القول بوجوب المسح بالكف كلها . لصحيحة أحمد بن محمد بن
أبي نصر ( 3 ) " ثم ساق الرواية وقال : " فإن المقيد يحكم على المطلق . ومع ذلك
فالاحتياط هنا مما لا ينبغي تركه ، لصحة الخبر وصراحته واجمال ما ينافيه " انتهى وهو جيد
ثم إنه على تقدير وجوب الاستيعاب طولا فهل يجب إدخال الكعبين في المسح
أم لا ؟ وجهان بل قولان مبنيان على ما سبق في المرفقين . إلا أن ظاهر صحيحتي
الأخوين وأخبار عدم استبطان الشراكين ( 4 ) العدم هنا . والاحتياط في أمثال هذه
المقامات مما ينبغي المحافظة عليه .
( الثالث ) هل الكعبان هما قبتا القدمين ما بين المفصل والمشط ، كما هو
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 24 - من أبواب الوضوء .
( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 292 .
( 3 ) المتقدمة في الصحيفة 294 .
( 4 ) المتقدمة في الصحيفة 292 و 293 .