تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وكيف كان فهذه الأخبار محمولة على التقية ( 1 ) كما صرح به جملة من أصحابنا . واستشكل السيد في المدارك هذا الحمل في صحيحة معمر بأنها لا تنطبق عليه ، لأنها متضمنة لمسح الرجلين وهم لا يقولون به . ثم أجاب بأنهم يعترفون بصحة اطلاق اسم المسح على الغسل بزعمهم الفاسد ، وهو كاف في تأدى التقية . واعترض هذا الجواب شيخنا البهائي ( قدس سره ) في الحبل المتين بأن ما تضمنه الحديث من المسح بفضل الرأس يأبى عنه هذا التنزيل ، ثم قال ( قدس سره ) : " فلو نزل على مسح الخفين كان أولى " ثم رجح ( قدس سره ) أن ايماءه ( عليه السلام ) برأسه نهي لمعمر عن السؤال لئلا يسمعه المخالفون ، فظن معمر أنه ( عليه السلام ) إنما نهاه عن المسح ببقية البلل ، فقال : " أبماء جديد ؟ " فسمعه الحاضرون ، فقال ( عليه السلام ) : " نعم " . أقول : ويمكن الجواب - عما اعترض به من إباء المسح بفضل الرأس هذا
هامش
( 1 ) في المغني لابن قدامة ج 1 ص 130 " ويمسح رأسه بماء جديد غير ما فصل عن ذراعيه ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، قاله الترمذي ، وجوزه الحسن وعروة والأوزاعي ، ثم قال : ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال : " مسح النبي ( صلى الله عليه وآله ) رأسه بماء غير فضل يديه " ولأن البلل الباقي في يده مستعمل فلا يجزئ المسح به كما لو فصله في إناء ثم استعمله " وفي بداية المجتهد لابن رشد ج 1 ص 11 " أكثر العلماء أوجب تجديد الماء لمسح الرأس قياسا على سائر الأعضاء " وفي جامع الترمذي ج 1 ص 53 من شرحه لابن العربي بعد أن ذكر رواية عبد الله بن زيد وغيره أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخذ لرأسه ماء جديدا قال : " والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا " وفي أحكام القرآن للشافعي ج 1 ص 50 " أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكل عضو ماء جديدا " وقال في الأم ج 1 ص 22 : " والاختيار له أن يأخذ الماء بيديه فيمسح بهما رأسه معا : يبدأ بمقدم رأسه إلى قفاه ويردهما إلى المكان الذي بدا منه " .