تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذا ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض عليك ، فانصرف وأتم الذي نسيته من وضوئك وأعد صلاتك ، ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك " . ومورد الأسئلة في هذه الأخبار وإن كان النسيان ، إلا أنه لا قائل بالفرق ، مع أن خصوص السؤال لا يخصص الجواب كما هو مقرر عندهم . وكيف كان فلا يخفى على المتأمل المنصف أنه إذا كان جملة الأخبار البيانية الواردة في مقام التعليم على تعددها إنما اشتملت على المسح بالبلة ، وأخبار النسيان كذلك وزيادة أنه مع فقدها يعيد الوضوء فكيف ، يبقى مع هذا قوة للتمسك باطلاق الآية ؟ على أنه لو ورد خبر بلفظ الأمر بالمسح بالبلة أو بلفظ النهي عن التجديد ، لسارعوا إلى حمله على الاستحباب والكراهة ، محتجين بعدم الجزم بدلالة الأمر على الوجوب والنهي على التحريم ، لشيوعهما في خلاف ذلك ، وهو اجتهاد محض وتخريج صرف . والعجب من جملة من مشايخنا المحققين وعلمائنا المدققين من متأخري المتأخرين ، حيث إنهم جعلوا مذهب ابن الجنيد بمجرد دلالة اطلاق الآية عليه في غاية القوة والجزالة وأخذوا في المناقشات فيما ذكرنا من الروايات ، وارتكاب جادة التأويلات البعيدة والتمحلات الغير السديدة ، مما لا يصح النظر إليه ولا العروج عليه ، فبعض منهم إنما اعتمد على انعقاد الاجماع بعد ابن الجنيد ، وبعض منهم بعد الاستشكال إنما التجأ إلى الاحتياط . على أنه لو تم ابطال الاستدلال بمجرد الاحتمال في المقام . لا نسد هذا الباب في جملة الأحكام ، إذ لا دليل إلا وهو قابل للاحتمال ، ولا قول إلا وللقائل فيه مجال . هذا . ومما استدل به على المشهور أيضا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ( 2 ) :
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 21 - من أبواب الوضوء . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 و 31 - من أبواب الوضوء .
الحدائق الناضرة — صفحة 282 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني