( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " إذا ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت شيئا من
وضوئك المفروض عليك ، فانصرف وأتم الذي نسيته من وضوئك وأعد صلاتك ،
ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح
به مقدم رأسك " .
ومورد الأسئلة في هذه الأخبار وإن كان النسيان ، إلا أنه لا قائل بالفرق ، مع أن خصوص السؤال لا يخصص الجواب كما هو مقرر عندهم .
وكيف كان فلا يخفى على المتأمل المنصف أنه إذا كان جملة الأخبار البيانية الواردة
في مقام التعليم على تعددها إنما اشتملت على المسح بالبلة ، وأخبار النسيان كذلك وزيادة
أنه مع فقدها يعيد الوضوء فكيف ، يبقى مع هذا قوة للتمسك باطلاق الآية ؟ على أنه
لو ورد خبر بلفظ الأمر بالمسح بالبلة أو بلفظ النهي عن التجديد ، لسارعوا إلى حمله
على الاستحباب والكراهة ، محتجين بعدم الجزم بدلالة الأمر على الوجوب والنهي
على التحريم ، لشيوعهما في خلاف ذلك ، وهو اجتهاد محض وتخريج صرف .
والعجب من جملة من مشايخنا المحققين وعلمائنا المدققين من متأخري المتأخرين ،
حيث إنهم جعلوا مذهب ابن الجنيد بمجرد دلالة اطلاق الآية عليه في غاية القوة والجزالة
وأخذوا في المناقشات فيما ذكرنا من الروايات ، وارتكاب جادة التأويلات البعيدة
والتمحلات الغير السديدة ، مما لا يصح النظر إليه ولا العروج عليه ، فبعض منهم إنما اعتمد
على انعقاد الاجماع بعد ابن الجنيد ، وبعض منهم بعد الاستشكال إنما التجأ إلى الاحتياط .
على أنه لو تم ابطال الاستدلال بمجرد الاحتمال في المقام . لا نسد هذا الباب في جملة الأحكام ،
إذ لا دليل إلا وهو قابل للاحتمال ، ولا قول إلا وللقائل فيه مجال . هذا .
ومما استدل به على المشهور أيضا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ( 2 ) :
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 21 - من أبواب الوضوء .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 و 31 - من أبواب الوضوء .