أو قلة الماء جاز الاستئناف وإلا أعاد الوضوء .
وظاهر الشيخ في خلاف - حيث نسب وجوب المسح بنداوة الوضوء إلى
الأكثر - وجود المخالف في المسألة ، ولعله ابن الجنيد على ما نقله عنه العلامة
في المختلف ، فإنه قال : " إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل يديه ، مسح
بيمينه رأسه ورجله اليمنى وبنداوة اليسرى رجله اليسرى ، وإن لم يستبق ذلك أخذ
ماء جديدا لرأسه ورجليه " وهو باطلاقه شامل لما لو كان عدم الاستبقاء لعدم إمكانه
أو لتفريط من المكلف ، ولما لو فقد النداوة من الوجه وعدمه ( 1 ) وبذلك يظهر لك
ما في كلام بعض الأصحاب ، حيث خص خلافه بجفاف جميع الأعضاء وقال : إن لفظ
اليد في كلامه إنما هو على سبيل التمثيل ، فيكون موافقا للمشهور ويرتفع الخلاف . فإنه
على غاية من البعد عن سوق العبارة المذكورة .
ومما يدل على المشهور روايات الوضوء البياني ، فإنها قد اشتملت جميعا على المسح
بالبلة . وما ذكره جملة من متأخري المتأخرين - من المناقشة فيها مما تقدم ذكره في وجوب
الابتداء بأعلى الوجه والابتداء بالمرفقين - فقد مر ما فيه مما يكشف عن ضعف باطنه
وخافيه ، سيما حسنة الأخوين ( 2 ) المتضمنة أنه " مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث
لهما ماء جديدا " وصحيحة زرارة ( 3 ) " . . . ثم مسح بما يقي في يديه رأسه ورجليه ولم
يعدهما في الإناء ) .
ويدل عليه أيضا الأخبار المستفيضة بأنه من ذكر أنه لم يمسح حتى انصرفت
هامش
( 1 ) الذي يظهر من كلام جملة من أصحابنا أن خلاف ابن الجنيد في هذه المسألة شامل
لما لو كان في يد المتوضئ بلة من ماء الوضوء ، فإنه يجوز الاستئناف أيضا . وعبارة
ابن الجنيد المنقولة - كما ترى - بخلافه ، فإنه جوز الاستئناف مع فقد البلة وإن كان
بتفريط ( منه قدس سره )
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء .