تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أو قلة الماء جاز الاستئناف وإلا أعاد الوضوء . وظاهر الشيخ في خلاف - حيث نسب وجوب المسح بنداوة الوضوء إلى الأكثر - وجود المخالف في المسألة ، ولعله ابن الجنيد على ما نقله عنه العلامة في المختلف ، فإنه قال : " إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل يديه ، مسح بيمينه رأسه ورجله اليمنى وبنداوة اليسرى رجله اليسرى ، وإن لم يستبق ذلك أخذ ماء جديدا لرأسه ورجليه " وهو باطلاقه شامل لما لو كان عدم الاستبقاء لعدم إمكانه أو لتفريط من المكلف ، ولما لو فقد النداوة من الوجه وعدمه ( 1 ) وبذلك يظهر لك ما في كلام بعض الأصحاب ، حيث خص خلافه بجفاف جميع الأعضاء وقال : إن لفظ اليد في كلامه إنما هو على سبيل التمثيل ، فيكون موافقا للمشهور ويرتفع الخلاف . فإنه على غاية من البعد عن سوق العبارة المذكورة . ومما يدل على المشهور روايات الوضوء البياني ، فإنها قد اشتملت جميعا على المسح بالبلة . وما ذكره جملة من متأخري المتأخرين - من المناقشة فيها مما تقدم ذكره في وجوب الابتداء بأعلى الوجه والابتداء بالمرفقين - فقد مر ما فيه مما يكشف عن ضعف باطنه وخافيه ، سيما حسنة الأخوين ( 2 ) المتضمنة أنه " مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا " وصحيحة زرارة ( 3 ) " . . . ثم مسح بما يقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء ) . ويدل عليه أيضا الأخبار المستفيضة بأنه من ذكر أنه لم يمسح حتى انصرفت
هامش
( 1 ) الذي يظهر من كلام جملة من أصحابنا أن خلاف ابن الجنيد في هذه المسألة شامل لما لو كان في يد المتوضئ بلة من ماء الوضوء ، فإنه يجوز الاستئناف أيضا . وعبارة ابن الجنيد المنقولة - كما ترى - بخلافه ، فإنه جوز الاستئناف مع فقد البلة وإن كان بتفريط ( منه قدس سره ) ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء .
الحدائق الناضرة — صفحة 280 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني