تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
نعم يبقى الكلام في التوفيق بين روايات الإصبع والثلاث ، ويمكن ذلك بأحد وجوه : ( منها ) - حمل روايات الإصبع - حيث إنها قد اتفقت على المسح بها تحت العمامة - على الضرورة ، لما في رواية حماد عن الحسين ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل توضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ؟ فقال ليدخل إصبعه " وهذا هو ظاهر الشيخ في النهاية كما سلف في عبارته . و ( منها ) - حمل الإصبع على أقل الواجب والثلاث على الاستحباب ، كما هو ظاهر المقنعة ، وصريح الدروس ، وظاهر غيره أيضا كما مر . و ( منها ) - حمل روايات الثلاث على مسح هذا المقدار في عرض الرأس والإصبع الواحدة على كونه في الطول ، فإن ظاهر روايات الثلاث اعتبار مسح هذا المقدار لا وجوب كونه بثلاث أصابع ، وإن كان ظاهر عبارة الصدوق تعين كونه بثلاث أصابع ، إلا أنه خلاف ظاهر الأخبار ، فيجب تأويله ورده إليها . وأكثر الأصحاب حملوا روايات الإصبع والثلاث على هذا الوجه ، لكن القائلين منهم بالاكتفاء بالمسمى ولو بجزء من إصبع يجعلون ذلك على جهة الاستحباب ، قال شيخنا المحقق الثاني في شرح القواعد : " اعلم أن المراد بمقدار ثلاث أصابع في عرض الرأس ، أما في طوله فمقداره ما يسمى ماسحا ، ويتأدى الفضل بمسح المقدار المذكور ولو بإصبع " انتهى . " وأما ما احتمله بعض متأخري المتأخرين من جواز أن يكون الأمر بادخال الإصبع في تلك الأخبار لا يكون آلة للمسح - بناء على ما قدمناه من كلام شيخنا الشهيد الثاني - فبعيد جدا . وما ذكره بعض مشايخنا المحققين - من أن استناد الشيخ في وجوب مسح
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 24 - من أبواب الوضوء .