تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل " . ونقل في الذكرى عن ابن الجنيد تخصيص اعتبار الثلاث بالمرأة دون الرجل ، وتخصيص الرجل بالإصبع الواحدة ، حيث قال : " يجزئ الرجل في المقدم إصبع والمرأة ثلاث أصابع " ولعله استند إلى صحيحة زرارة المتقدمة ، ولعل من استند إليها مطلقا بنى على عدم وجود القائل بالفرق ولم يعتبر بخلاف ابن الجنيد ، مؤيدا ذلك برواية معمر بن عمر . ثم إنه لا يخفى عليك أن أقصى ما يستفاد من أدلة القول الأول وجوب مسح بعض من الرأس بمقتضى الآية وشئ منه بمقتضى الأخبار ، ومن الظاهر المتفق عليه أنه ليس المراد بعضا ما من الأبعاض ولا شيئا ما من الأشياء ، بل بعضا معينا من أبعاض الرأس وشيئا معينا من أجزائه . فلا بد من الرجوع إلى دليل معين لذلك البعض المراد ، وليس إلا هذه الأخبار الدالة على الإصبع أو الثلاث ، فكما أنه بالنسبة إلى تعيين محل المسح من اطلاق الآية والأخبار المطلقة ، أوجبوا الرجوع إلى أخبار المقدم فخصوا اطلاقها به ، ولم يجوزوا المسح على غير المقدم من أجزاء الرأس ، فكذلك يجب أن يكون بالنسبة إلى مقدار المسح ، فيجب الرجوع إلى ما دل عليه من الأخبار ، وتخصيص الآية وجملة من الأخبار الموافقة لها في الاطلاق به . وبالجملة فالروايات في هذه المسألة ما بين مطلق ومقيد أو مجمل ومفصل ، والمقيد يحكم على المطلق والمفصل على المجمل ، فالعمل بالمفصل والمقيد متعين ما لم يظهر خلافه . ورجح السيد السند في المدارك حمل الأخبار المقيدة على الاستحباب كما هو المشهور ، بعد أن احتمل ما ذكرناه من تقييد مطلق أخبار المسألة بمقيدها . وأنت خبير بما فيه بعد ما ذكرناه ، فإنها عند التحقيق غير دالة على ما ذكروه من المسمى كما عرفت .