محرما أو جائزا ، أو يفرق فيه بين استيعاب الرأس وعدمه ؟ أقوال :
قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة : " وغاية المؤكد ثلاث أصابع ،
ويجوز الزيادة عليها ما لم يستوعب جميع الرأس ، فيكره على الأصح ، إلا أن يعتقد
شرعيته فيأثم خاصة . وقيل يبطل المصح . وقد أغرب الشارح المحقق ( رحمة الله ) حيث
جعل الزائد على الثلاث أصابع غير مشروع " انتهى .
وممن صرح بكراهة الاستيعاب الشهيد في الذكرى والدروس ، معللا له في
الذكرى بأنه تكلف ما لا يحتاج إليه . وفيه ضعف .
ونقل عن ابن حمزة تحريمه . لأنه مخالف للمشروع . وظاهره عدم الفرق بين
اعتقاد المشروعية وعدمه .
وفي الخلاف ادعى الاجماع على بدعيته فيجب نفيه .
وابن الجنيد حرمه مع اعتقاد المشروعية ، وأبطل به الوضوء . ورده جملة من
المحققين باشتمال مسح الرأس على الواجب فلا يؤثر الاعتقاد في الزائد . نعم يأثم بذلك .
وأبو الصلاح أبطل الوضوء لو تدين بالزيادة في الغسل أو المسح . ورد بما
رد به سابقه .
أقول : والذي يقرب عندي أنه متى مسح أو غسل ما زاد على القدر الموظف
شرعا ، فإن كان مع عدم اعتقاد المشروعية فالظاهر أنه لا تحريم ولا كراهة ، لعدم
الدليل على ذلك ، وإن كان مع اعتقاد المشروعية فالظاهر بطلان الوضوء لوجوه :
( أما أولا ) - فلأن العبادات تابعة للقصود والنيات صحة وابطالا ، بل
وجودا وعدما كما تقدم تحقيقه ، ومجرد حصول المأمور به شرعا - مع عدم كونه مقصودا
بخصوصه كما أمر به الشارع - لا يعتد به لأنه في الحقيقة واقع بغير نية ، وإلا لصحت
صلاة من أتم عالما عامدا في السفر بناء على استحباب التسليم ، فإنها قد اشتملت
على الواجب قطعا ، مع أن الاجماع نصا وفتوى على خلافه . وأولى منه صحة صلاة التمام
الحدائق الناضرة — صفحة 271
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٧١