تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
محرما أو جائزا ، أو يفرق فيه بين استيعاب الرأس وعدمه ؟ أقوال : قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة : " وغاية المؤكد ثلاث أصابع ، ويجوز الزيادة عليها ما لم يستوعب جميع الرأس ، فيكره على الأصح ، إلا أن يعتقد شرعيته فيأثم خاصة . وقيل يبطل المصح . وقد أغرب الشارح المحقق ( رحمة الله ) حيث جعل الزائد على الثلاث أصابع غير مشروع " انتهى . وممن صرح بكراهة الاستيعاب الشهيد في الذكرى والدروس ، معللا له في الذكرى بأنه تكلف ما لا يحتاج إليه . وفيه ضعف . ونقل عن ابن حمزة تحريمه . لأنه مخالف للمشروع . وظاهره عدم الفرق بين اعتقاد المشروعية وعدمه . وفي الخلاف ادعى الاجماع على بدعيته فيجب نفيه . وابن الجنيد حرمه مع اعتقاد المشروعية ، وأبطل به الوضوء . ورده جملة من المحققين باشتمال مسح الرأس على الواجب فلا يؤثر الاعتقاد في الزائد . نعم يأثم بذلك . وأبو الصلاح أبطل الوضوء لو تدين بالزيادة في الغسل أو المسح . ورد بما رد به سابقه . أقول : والذي يقرب عندي أنه متى مسح أو غسل ما زاد على القدر الموظف شرعا ، فإن كان مع عدم اعتقاد المشروعية فالظاهر أنه لا تحريم ولا كراهة ، لعدم الدليل على ذلك ، وإن كان مع اعتقاد المشروعية فالظاهر بطلان الوضوء لوجوه : ( أما أولا ) - فلأن العبادات تابعة للقصود والنيات صحة وابطالا ، بل وجودا وعدما كما تقدم تحقيقه ، ومجرد حصول المأمور به شرعا - مع عدم كونه مقصودا بخصوصه كما أمر به الشارع - لا يعتد به لأنه في الحقيقة واقع بغير نية ، وإلا لصحت صلاة من أتم عالما عامدا في السفر بناء على استحباب التسليم ، فإنها قد اشتملت على الواجب قطعا ، مع أن الاجماع نصا وفتوى على خلافه . وأولى منه صحة صلاة التمام
الحدائق الناضرة — صفحة 271 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني