تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
حقيقة أو حكما ببقية البلل ولو بإصبع " نظرا إلى جعله الإصبع المرتبة الدنيا للأجزاء مبالغة . وشيخنا الشهيد الثاني في شرحها تمحل في صرفها عن ظاهرها ، فقال بعد ذكر العبارة " يعني الاكتفاء بكون الإصبع آلة للمسح بحيث يحصل بها مسماه لا كونه بقدر الإصبع عرضا " انتهى . بل تمحل ذلك في شرح الإرشاد باجراء هذا التأول في جملة العبارات المشتملة على التحديد بالإصبع . وأنت خبير بعدم انطباق هذا التأويل على عبارة الدروس ، فإنها صريحة في أن المراد وجوب مقدار الإصبع . وأصرح منها كلام الشيخ في التهذيب . وتكلفه فيما عداهما على غاية من البعد . وقال الصدوق في الفقيه : " وحد مسح الرأس أن تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس " . وبه صريح الشيخ في النهاية لكن خصه بحال الاختيار ، فقال : " لا يجوز أقل من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار ، فإن خاف البرد من كشف الرأس أجزأه مقدار إصبع واحدة " . ونسب ذلك أيضا إلى المرتضى في مسائل الخلاف ، وإلى هذا القول يميل كلام المحدث الأمين الأسترآبادي ، وهو ظاهر المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر في كتاب الوسائل ، حيث قال : " باب أقل ما يجزئ من المسح " ( 1 ) ثم أورد روايات الإصبع وروايات الثلاث أصابع . ويدل على الأول ظاهر الآية ( 2 ) لاطلاق الأمر فيها بالمسح فلا يتقيد بجزئي بعينه ، والباء فيها للتبعيض بدلالة النص الصحيح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهو الباب - 24 - من أبواب الوضوء . ( 2 ) سورة المائدة . الآية 6 ( 3 ) وهو صحيح زرارة المروي في الوسائل في الباب - 23 - من أبواب الوضوء .
الحدائق الناضرة — صفحة 265 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني