فيصير مسح الناصية داخلا تحت الاجزاء الذي هو أقل مراتب الواجب ، فيسقط
الاستدلال بها رأسا .
وذيل الكلام في المقام واسع الأطراف إلا أنا اقتصرنا على ما فيه كفاية
للمتأمل بعين الانصاف .
وبما حققناه في المقام وكشفنا عنه نقاب الإبهام ، ظهر لك أن ما نقله شيخنا
المشار إليه في رسالته عن الواحد الماجد ( نور الله تعالى تربتهما ) من الاجماع صحيح
لا غبار عليه ، ولا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه وليته كان حيا فأهدى هذا
التحقيق إليه . ويتبين أيضا أن هذا القول ليس مخصوصا بشيخنا الشهيد الثاني في الروضة
أو غيرها من كتبه ، وأن الوالد قلده في ذلك فأغرب بدعوى الاجماع على ما هنا لك ،
كما بسط به ذلك الفاضل لسان التشنيع وسجل به من القول الفظيع .
( الثاني ) اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في قدر واجب المسح
من الرأس :
فالمشهور - كما نقله جمع : منهم - السيد السند في المدارك - الاكتفاء بالمسمى ،
ولو بجزء من إصبع ممرا له على الممسوح ، ولا يجزئ مجرد الوضع ، لعدم صدق
المسح بذلك .
ونقل الشهيد في الذكرى عن القطب الراوندي في أحكام القرآن أنه لا يجزئ
أقل من إصبع .
وظاهر المفيد في المقنعة ذلك . قال : " ويجزئ الانسان في مسح رأسه أن
يمسح من مقدمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا من الشعر إلى قصاصه ، وإن مسح منه
مقدار ثلاث أصابع مضمومة بالعرض كان قد أسبغ " انتهى . فإن المتبادر من لفظ
الاجزاء أن يراد به أقل الواجب .