تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وسيأتي أيضا ما يؤكده ، فيكون معناه وجوب مسح هذا المقدار من أي جزء من أجزاء هذه المسافة ، وأي دليل له في ذلك ؟ بل هو بالدلالة على خلاف مدعاه - بتقريب ما حققناه - أشبه . ثم نقل عن الشيخ المفيد في المقنعة أنه قال : " يمسح من مقدم رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة من ناصيته إلى قصاص شعره مرة واحدة " وعبارة الشيخ في النهاية " ثم يمسح بباقي نداوة يده من قصاص شعر رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة " وهاتان العبارتان وإن دلتا على كون المسح في هذا المكان الذي يدعيه . لكن لا دلالة لهما على الانحصار فيه وعدم اجزاء ما سواه كما هو المدعى . وصدر عبارة الشيخ المفيد ظاهر الدلالة على أن مقدم الرأس عبارة عما ادعيناه . ثم نقل كلام السيد المرتضى في المسائل الناصرية ، فقال : " قال الناصر في المسائل الناصرية : فرض المسح متيقن بمقدم الرأس والعامة إلى الناصية . فكتب السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) في جوابه : هذا صحيح وهو مذهبنا ، وبعض الفقهاء يخالفون في ذلك ويجوزون المسح على أي بعض كان من الرأس . والدليل على صحة مذهبنا الاجماع المتقدم ذكره . وأيضا فلا خلاف بين الفقهاء في أن من مسح على مقدم الرأس فقد أدى الفرض . وليس كذلك من مسح مؤخر الرأس ، فما عليه الاجماع أولى " انتهى والعجب منه ( قدس سره ) في ايراد هذه العبارة واستناده إليها وهي - كما ترى - صريحة الدلالة في خلاف مدعاه ، أما في كلام الناصر فظاهر ، وأما في كلام السيد ( رحمه الله ) فلجوابه بأنه مذهبنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، وكأنه ( قدس سره ) أوردها بطريق الاستعجال أو مع تشويش في البال . ثم أورد عبارة المرتضى ( رضي الله عنه ) في الإنتصار ، وهو قوله : " ومما انفردت به الإمامية القول بأن الفرض مسح مقدم الرأس دون سائر أبعاضه ، والفقهاء
الحدائق الناضرة — صفحة 258 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني