تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الرأس ؟ وكيف يصح اثباته بالاستدلال ؟ والأمور النقلية إنما نثبت بالسماع لا بالاستدلال ومن كلامهم " جز ناصيته " و " وأخذ بناصيته " ومعلوم أنه لا يتقدر ، لأنهم قالوا : الطرة هي الناصية . وأما الحديث " ومسح بناصيته " فهو دال على هيئة . ولا يلزم نفي ما سواها . وإن قلنا : الباء للتبعيض ارتفع النزاع " انتهى . ثم قال ( رحمه الله ) بعدها ، " وهو نص على ما أمليناه وشاهد صدق على ما ادعيناه " انتهى . أقول : والذي يلوح للفكر القاصر أن مراد صاحب المصباح من سوق هذا الكلام - حيث إنه شافعي المذهب - الرد على أبي حنيفة فيما ذهب إليه من وجوب المسح على ربع الرأس مدعيا أنه الناصية ، مستندا إلى رواية المغيرة بن شعبة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه مسح على ناصيته ، قال : " والناصية تقرب من ربع الرأس " ( 1 ) فقال صاحب الكتاب بعد تفسير الناصية بما فسيرها به غيره من أهل اللغة بقصاص الشعر : أن تخصيص أهل اللغة كلا من هذه المواضع من أجزاء الرأس باسم على حدة - ولم يعينوا اسما للمسافة التي من القصاص مما يلي الوجه إلى قمة الرأس - يعطي أن الناصية في كلامهم اسم لمقدم الرأس الذي هو عبارة عن هذه المسافة ، وحينئذ فإما أن تكون الناصية عبارة عن القصاص كما هو المشهور في كلامهم ، أو عن مجموع المقدم كما هو المستفاد من هذا التقسيم ، فالقول بكونها عبارة عن ربع الرأس لا مجال له . ثم اعترض عليه بأنه كيف يثبت بالاستدلال ، إشارة إلى الاستدلال بالرواية المذكورة ، وساق الكلام في الرد على أبي حنيفة وتأويل الحديث الذي استند إليه . هذا ما يفهم من العبارة المذكورة . وقوله - : " كالصريح في أن الناصية مقدم الرأس " بحمل المقدم على الناصية دون العكس - يرشد إلى ما ادعيناه ، وحينئذ فالعبارة في الدلالة على ما ندعيه أظهر .
هامش
( 1 ) في الهداية لشيخ الاسلام الحنفي ج 1 ص 4 " المفروض في مسح الرأس مقدار الناصية وهو ربع الرأس ، لما روى المغيرة بن شعبة : " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) توضأ ومسح بناصيته وخفيه ، والكتاب مجمل فالتحق بيانا به " وفي التعليقة 6 في الصحيفة 253 ما يتعلق بالمقام .
الحدائق الناضرة — صفحة 261 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني