بدون مسح الناصية لم يكفه وكان الوضوء باطلا ، لعدم الدليل الثابت على جواز التعبد به .
ثم أورد ( قدس سره ) مقامات ثلاثة تتضمن الاستدلال على ما ذهب إليه :
ذكر في أولها الأخبار الواردة في المسألة . وفي ثانيها كلام أهل اللغة في ذلك . وفي ثالثها
عبارات الأصحاب الدالة على ما ذكره .
وحيث إن المسألة غير مكشوف عنها نقاب الإبهام في كلام علمائنا الأعلام مع
كونها من المهام العظام ، فلا بد من ارخاء عنان القلم في تنقيحها وتمييز باطلها من صحيحها
وبيان ما هو المستفاد من كلام الأصحاب في المقام وأخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) :
فنقول : الظاهر أن ما ذكره شيخنا المشار إليه - وادعى أنه المفهوم من كلام أكثر
علمائنا الأبرار ، وأخبار الأئمة الأطهار ، وكلام أهل اللغة الذي عليه المدار - ليس
بذلك المقدار ، ومنشأ الشبهة عند هي حسنة زرارة ( 1 ) الدالة على المسح على الناصية خاصة
وها نحن نتكلم على المقامات الثلاثة بما يقشع غمام الإبهام ونشير إلى ما أورده
( قدس سره ) على الخصوص في كل مقام ، ليتبين للناظر ما هو الأوفق بأخبار أهل
الذكر ( عليهم السلام ) والأربط بكلام علمائنا الأعلام :
فنقول : أما الأخبار الواردة في هذه المسألة فقد تضمن شطر منها - وهو أكثرها -
المسح على الرأس ، وجلها في الوضوء البياني ، وشطر منها تضمن المسح على مقدم الرأس
وشطر تضمن المسح على الناصية ، وهو صحيحة زرارة المتقدمة خاصة ( 2 ) .
والكلام في المعنى المراد من الأخبار إنما يتضح بعد الوقوف على كلام الأصحاب
وما ذكره أهل اللغة في هذا الباب :
فأما كلام الأصحاب فمنه - ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية بعد
قول المصنف : " الرابع - مسح مقدم شعر الرأس " حيث قال في ضبطه : " المقدم
بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة نقيض المؤخر بالتشديد " انتهى . وصراحة العبارة
هامش
( 1 ) الآنية في الصحيفة 256
( 2 ) ص 253