تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بدون مسح الناصية لم يكفه وكان الوضوء باطلا ، لعدم الدليل الثابت على جواز التعبد به . ثم أورد ( قدس سره ) مقامات ثلاثة تتضمن الاستدلال على ما ذهب إليه : ذكر في أولها الأخبار الواردة في المسألة . وفي ثانيها كلام أهل اللغة في ذلك . وفي ثالثها عبارات الأصحاب الدالة على ما ذكره . وحيث إن المسألة غير مكشوف عنها نقاب الإبهام في كلام علمائنا الأعلام مع كونها من المهام العظام ، فلا بد من ارخاء عنان القلم في تنقيحها وتمييز باطلها من صحيحها وبيان ما هو المستفاد من كلام الأصحاب في المقام وأخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) : فنقول : الظاهر أن ما ذكره شيخنا المشار إليه - وادعى أنه المفهوم من كلام أكثر علمائنا الأبرار ، وأخبار الأئمة الأطهار ، وكلام أهل اللغة الذي عليه المدار - ليس بذلك المقدار ، ومنشأ الشبهة عند هي حسنة زرارة ( 1 ) الدالة على المسح على الناصية خاصة وها نحن نتكلم على المقامات الثلاثة بما يقشع غمام الإبهام ونشير إلى ما أورده ( قدس سره ) على الخصوص في كل مقام ، ليتبين للناظر ما هو الأوفق بأخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) والأربط بكلام علمائنا الأعلام : فنقول : أما الأخبار الواردة في هذه المسألة فقد تضمن شطر منها - وهو أكثرها - المسح على الرأس ، وجلها في الوضوء البياني ، وشطر منها تضمن المسح على مقدم الرأس وشطر تضمن المسح على الناصية ، وهو صحيحة زرارة المتقدمة خاصة ( 2 ) . والكلام في المعنى المراد من الأخبار إنما يتضح بعد الوقوف على كلام الأصحاب وما ذكره أهل اللغة في هذا الباب : فأما كلام الأصحاب فمنه - ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية بعد قول المصنف : " الرابع - مسح مقدم شعر الرأس " حيث قال في ضبطه : " المقدم بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة نقيض المؤخر بالتشديد " انتهى . وصراحة العبارة
هامش
( 1 ) الآنية في الصحيفة 256 ( 2 ) ص 253