تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
من الرأس ، ولما عارضه الاجماع والأخبار الدالة على خصوص مسح المقدم دل على تخصيص الرأس بالمقدم ، لكن لما كان من تلك الأخبار المخصصة حسنة زرارة الدالة على الناصية التي هي أخص من المقدم ، أراد الجمع بينها وبين أخبار المقدم بحمل الناصية على المقدم ، مجازا لقرينة المجاورة ، أو حقيقة شرعية . ثم إن أكثر عبائر الأصحاب في هذا المقام قد اشتملت على التعبير بالمقدم مفردا أو مضافا إلى الرأس ، ومن الظاهر البين أن كل أحد لا يفهم من لفظ المقدم المضاف إلى الرأس أو غيره متى أطلق إلا ما قابل المؤخر ، وسيأتي لك أيضا ما يعضده من كلام أهل اللغة . وبذلك يعلم أيضا أنه لا يطلق مجردا عن القرينة إلا على ذلك المعنى . وبذلك أيضا اعترف شيخنا المذكور في آخر رسالته حيث قال : " لا يقال : إن اطلاق الدليل من الآية يقتضي جواز المسح على الرأس ، وحيث قد جاءت السنة مخصصة له بالمقدم وهو يطلق على ضد المؤخر ، كانت مقيدة لاطلاق الكتاب ، فيبقى ما صدق عليه المقدم سالما من التقييد ، فيكون كله صالحا للمسح . لأنا نقول : الأمر كما ذكرتم لكن نحن لا نسلم اطلاق المقدم هنا على ما ادعيتموه بعد تفسير أهل اللغة له بالناصية وورود الحديث الصحيح بكون الباء للتبعيض ، فهو وإن سلمنا ما هو أعم منها فلا أقل أن يكون من باب حمل المطلق على المقيد " انتهى . وسيظهر لك الجواب عما أورده هنا . وبذلك يظهر لك ما في استدلاله بعبارات جملة من الأصحاب ، فإن جلها من هذا الباب : فمما نقله ( قدس سره ) كلم الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه حيث قال : " وحد مسح الرأس أن تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس " ومثله عبارته في الهداية إلا أنه قال : " أربع أصابع " . وأنت لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما حررناه أنه لا دلالة فيها على شئ مما ادعاه لأنه حكم بوجوب مسح هذا المقدار المعين من المقدم ، وقد عرفت المعنى المتبادر من المقدم