تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كلهم مخالفون في هذه الكيفية ولا يوجبونها ، ولا شبهة في أن الفرص عند الإمامية متعلق بمقدم الرأس دون سائر أبعاضه " انتهى . ثم نقل شطرا من عبائر المتأخرين المشتملة على التعبير بمقدم الرأس . وأنت خبير بعد الإحاطة بما أسلفناه أنه لا اشعار فيما بما ذكره ولا إيناس ، بل هي في الدلالة على خلاف ما يدعيه عارية عن الإبهام والالتباس ، وحينئذ فما ذكره ( رحمه الله ) بعد ذلك - من قوله : " فإن كان مراد هؤلاء المتأخرين بالمقدم الناصية ، وبالناصية قصاص الشعر وما فوقه بيسير وهو ما بين النزعتين فلا كلام ، وإن كان المراد ما هو أعم فالبحث أيضا جار معهم ، لأنه خلاف فتوى المتقدمين من الأصحاب والنصوص واللغة " انتهى - فهو تطويل بغير طائل . وإعادة الكلام عليه بعد تحقيق ما أسفلناه تحصيل الحاصل . وأما كلام أهل اللغة فمما استند إليه وأورده كلام القاموس ، حيث قال : " . . ومقدمة الجيش - وعن ثعلب فتح داله - متقدموه ، وكذا قادمته وقداماه ، ومن الإبل أول ما ينتج ويلقح ، ومن كل شئ أوله ، والناصية ، والجبهة " ثم قال ( قدس سره ) بعده " وهو صريح في كون المقدم هو الناصية " انتهى . وأنت خبير بأن الظاهر من هذه العبارة بالنسبة إلى ما نحن فيه اطلاق المقدم على ثلاثة معان : ( أحدها ) - أول الشئ ، فإذا أضيف المقدم إلى الرأس يكون بمعنى أوله . و ( الثاني ) - الناصية . و ( الثالث ) - الجبهة . والأول منها هو الذي اتفقت عليه كلمة أهل العرف ، وعليه أيضا اتفقت كلمة أهل اللغة : فمنها - ما ذكره هنا ، فإن المراد من الأول في عبارته ما قابل الآخر ، كما ذكره في مادة ( آخر ) حيث قال : " والآخر خلاف الأول " ومن المعلوم أن الأول بالنسبة إلى الرأس هو المقدم كما أن الآخر هو المؤخر .