تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ثم إنه قد ذكر جملة من الأصحاب أنه يشترط في شعر المقدم الذي يمسح عليه أن لا يخرج بمده عن حد المقدم . فلو خرج عن الحد المذكور لم يجز المسح على الزائد ، لخروجه عن محل الفرض ، بل يمسح على أصوله وما زاد ما لم يخرج عن الحد المذكور . بقي هنا شئ أغفل الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) تحقيقه ولم يلجوا مضيقه ، وهو أن المقدم الوارد في هذه الأخبار هل هو عبارة عما هو المتبادر من ظاهر اللفظ ، وهو ما كان من قبة الرأس إلى القصاص مما يلي الجبهة ، الذي هو كذلك إلى القصاص من خلف ، فبأي جزء من هذه المسافة مسح تأدى به الواجب ، أو هو عبارة عن الناصية وهي ما بين النزعتين كما فسرها به جماعة من الأصحاب : منهم - العلامة في التذكرة وغيره في غيره ، وحينئذ فيكون المقدم عبارة عما ارتفع من القصاص إلى أن يساوي أعلى النزعتين ؟ لم أقف بعد التتبع على من كشف عن ذلك نقاب الإبهام بكلام صريح في المقام إلا أن عباراتهم عند التأمل في مضامينها ترجع إلى الأول . وقد وقفت على رسالة لشيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني ( نور الله تعالى ضريحه بأنوار جوده السبحاني ) نقل فيها المعنى الأول عن بعض معاصريه من الفضلاء العظام . والظاهر أنه الوالد ( قدس الله نفسه ونور رمسه ) ونقل عنه دعوى اجماع الطائفة عليه وعدم الخلاف ، ثم نسبه في دعوى ذلك إلى الوهم ، وقال : إنه لم يصرح بهذه الدعوى الغريبة غير شيخنا الشهيد الثاني في الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، وهو ظاهر كلامه في غيرها ، وربما يستفاد من اطلاق فحاوي كلام غيرهما أيضا ، لكن أكثر عبارات الأصحاب والأخبار وأهل اللغة ظاهرة بل صريحة في أن المقدم هو قصاص الشعر والناصية ، والمستفاد منها أن ذلك هو محل الفرض ، ويكفي مسماه ، وأفضله مقدار ثلاث أصابع مضمومة من قصاص الشعر إلى ما بلغت لا أزيد ، وأنه لو مسح ما فوق ذلك