وغسله الأعضاء - دليل على عدم وجوب امرار اليد .
ولو قيل بأن ما ذكرتموه يضعف باشتمال الوضوء البياني على جملة من المستحبات أيضا
قلنا : خروج ما قام الدليل على استحبابه لا يوجب خروج ما لا دليل عليه .
( الثاني ) - أن منعه الاجمال في غسل الوجه ممنوع بما ذكره المحدث الأمين
الأسترآبادي ( قدس سره ) في حاشيته على المدارك ، من أن الاجمال قد ينشأ من نفس
المعنى ، وذلك لأن بعض الماهيات الكلية تحته أفراد تصلح عرفا لتعلق غرض الشارع
ببعضها دون بعض ، كحج البيت وغسل الوجه في الوضوء ، ويقبح عند العقلاء اقدام
مريد الامتثال على فرد مشكوك فيه من أفرادها من غير دلالة على أن المقصود بالذات
هو الماهية الكلية من حيث هي . انتهى كلامه ( زيد مقامه )
ومما يدل على وقوع الاجمال في الغسل هنا وقوع السؤال عن كيفية غسل اليدين
في رواية صفوان ( 1 ) ورواية الهيثم ( 2 ) الآتيتين في بيان وجوب الابتداء بالمرفق .
( الثالث ) - أن خلو أكثر الأخبار الواردة في وصف وضوئه ( صلى الله
عليه وآله ) عن الابتداء بالأعلى لا يستلزم حمل هذه على الاستحباب ، بل الطريقة
الشائعة في مثله حمل المطلق على المقيد والعام على الخاص : وعلى أن بعض الأخبار ظاهر
الدلالة في مطابقة هذه الصحيحة :
كصحيحة زرارة الأخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) في حكاية الوضوء
أيضا قال : " ثم غرف فملأها ماء فوضعها على جبينه ، ثم قال : بسم الله ، وسدله على أطراف
لحيته ، ثم أمر يده على وجهه . . . الحديث " .
هامش
( 1 ) المروية في مستدرك الوسائل في الباب - 18 - من أبواب الوضوء .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 19 - من أبواب الوضوء .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء