تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
منها في المقدمة الثالثة ( 1 ) وحينئذ فإذا بينوا لنا شيئا من ذلك فالواجب قبوله والعمل عليه . ومما يؤيد ذلك صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ( 2 ) قالا : " قلنا لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال : إن الله عز وجل يقول : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ( 3 ) . فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا له : إنما قال الله عز وجل : فليس عليكم جناح ، ولم يقل : افعلوا ، فكيف أوجب ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : أوليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة : فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( 4 ) . ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض لأن الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وكذلك التقصير في السفر شئ صنعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وذكره الله في كتابه . . . الحديث " . فإنه - كما ترى - صريح الدلالة في أن فعله ( صلى الله عليه وآله ) لما ذكره الله تعالى في كتابه وإن كان غير صريح في الوجوب كنفي الجناح في الآيتين ، صار موجبا لذلك ، وما نحن فيه كذلك . وبالجملة فإنا لو خلينا وظاهر الآية ولم يرد لنا عنه ( صلى الله عليه وآله ) كيفية بيان لذلك ، لكان الأمر كما ذهبوا إليه ، وأما بعد ورود كيفية البيان فيجب الوقوف عليها والأخذ بها . واعترض شيخنا البهائي ( قدس سره ) في حبله وأربعينه بأنه لو اقتضى البيان وجوب الابتداء بالأعلى للزم مثله في امرار اليد ، لوروده كذلك في مقام البيان . وفيه أن صحيحة علي بن جعفر - ( 5 ) الدالة على الوضوء بالمطر بمجرد تساقطه
هامش
( 1 ) ج 1 ص 27 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 22 - من أبواب صلاة المسافر . ( 3 ) سورة النساء . الآية 102 . ( 4 ) سورة البقرة . الآية 158 . ( 5 ) المروية في الوسائل في الباب - 36 - من أبواب الوضوء .