تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
دون التروك - منقوض بالصوم والاحرام . والجواب بأن الترك فيهما كالفعل تحكم . ولعل ذلك من أقوى الأدلة على سهولة الخطب في النية وأن المعتبر فيها يتخيل المنوي بأدنى توجه . وهذا القدر أمر لا ينفك عنه أحد من العقلاء كما يشهد به الوجدان ، ومن هنا قال بعض الفضلاء : لو كلفنا الله الصلاة وغيرها من العبادات بغير نية كان تكليف ما لا يطاق . وهو كلام متين لمن تدبره " . انتهى . أقول : الظاهر أن وجه الاشكال الذي أشار إليه ( قدس سره ) في ذلك هو أن كلا من الطهارة ونحوها من العبادات وإزالة النجاسة وما شابهها مما قد وقع التكليف به من الشارع ، مع أنهم قد أوجبوا النية في القسم الأول دون الثاني ، ووجه الفرق غير واضح . وأنت خبير بأنه إما أن يراد بالنية هنا المعنى اللغوي الذي هو عبارة عن مجرد القصد إلى الفعل ، كما يشعر به آخر كلامه من قوله : " وأن المعتبر فيها تخيل المنوي . . . الخ " أو المعنى الشرعي الذي هو القصد المخصوص المقرون بالقربة ، كما يشعر به صدر كلامه من الاستدلال بالآية والأخبار المشار إليها . وعلى الأول يكون الاشكال في إزالة النجاسة من جهة أنه لا يجب في إزالتها القصد إلى ذلك ، بل لو زالت بوقوع الثوب في الماء أو إصابة المطر له اتفاق أو نحو ذلك كفى في الحكم بالطهارة . وعلى الثاني أيضا أنه متى كان الأمر كذلك فبالطريق الأولى أن لا يشترط في الإزالة القربة ولا نية الندب ولا غيرهما من قيود النية الشرعية . وجملة من الأصحاب قد أجابوا عن الاشكال المذكور بالفرق بين المقامين ، وأن النية إنما تجب في الأفعال من حيث وقوعها على أنحاء متعددة ، كما تقدم منا بيانه في المقام الأول ( 1 ) فلا بد من النية في تميز بعضها عن بعض ، وأما التروك فباعتبار كونها مرادة للشارع لكن لا على وجه مخصوص بل بأي وجه تحققت ، فليس هناك وجوه متعددة
هامش
( 1 ) في الصحيفة 170