تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
( المقام الرابع عشر ) - نقل عن بعض متأخري المتأخرين أن من لم يكن من نيته فعل الصلاة بعد الوضوء لا يجوز له الوضوء ولو فعله كان باطلا ، بل لو كان من نيته فعل الصلاة ولم يفعلها تبين بطلانه . ونقل عن فخر المحققين ( رحمه الله تعالى ) أن من كان بالعراق ونوى بوضوئه استباحة الطواف صح وضوؤه ، ومثله نقل عن الشهيد في البيان . واستشكله المحقق الشيخ علي ( قدس سره ) بأنه نوى أمرا ممتنعا فكيف يحصل له ؟ وأجيب بأن المنوي ليس وقوع الطواف بالفعل بل استباحته ، فالمنوي غير ممتنع والممتنع غير منوي . وتوضيحه - على ما حققه شيخنا البهائي ( قدس سره ) في بعض فوائده - أنه لا ريب أن كون المكلف على حالة يتمكن معها من الدخول في عبادة مشروطة بالطهارة - كالصلاة والطواف مثلا - أمر راجح في نظر الشارع ، فلو توضأ المكلف بقصد صيرورة الصلاة مباحة له - أعني حصول تلك الحالة - فينبغي أن تحصل له ، وكونه يأتي بعد ذلك بالصلاة أو لا يأتي أمر خارج عن القصد المذكور ، فإن حصول تلك الحالة أمر مغاير لفعل الصلاة بغير مرية . نعم لو نوى بالوضوء فعل الصلاة مجردا عن استباحتها ولم يكن من قصده فعلها ، لكان متلاعبا بنيته . فلا بعد في القول بفساد طهارته حينئذ . أقول : لا يخفي ما في كلام البعض المذكور من الضعف والقصور : ( أما أولا ) - فلعدم الدليل على ما ذكره ، بل الدليل على خلافه واضح السبيل و ( أما ثانيا ) - فلما فيه من الاجمال بل الاختلال ، فإنه إن أراد بذلك ما لو كان في الوقت ، فإنه لا يخفى أن الواجب عليه هو الوضوء والصلاة ، والاتيان بأحد الواجبين وإن لم يأت بالآخر بعده غير مضر بصحته . فمن أين له أنه لا يجوز له الوضوء وهو مخاطب به وواجب عليه ؟ غايته أنه تجب عليه الصلاة معه ولكن وجوب الصلاة موسع عليه ، وحينئذ فلو توضأ في أول الوقت لأجل أن يصلي في آخره فلا مانع