فيها ولها ، وقال : إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد ، فأنت في الفريضة
على الذي قمت له ، إن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم إنك تنويها بعد فريضة
فأنت في النافلة ، وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته " .
ورواية معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة ، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة .
قال : هي على ما افتتح الصلاة عليه " .
والظاهر أيضا ثبوت الحكم المذكور إن لم يذكر إلا بعد الفراغ ، كما هو ظاهر
اطلاق الرواية الأخيرة .
وهل المراد بالوقت الذي عليه المدار في البناء ، هو حال النهوض والقيام للصلاة
من التوجه لها بالأذان والإقامة ونحوها من الأفعال المتقدمة . أو حال النية وتكبيرة الاحرام ؟
الظاهر من ظاهر الأخبار الأول ، ويؤيده ما صرح به جماعة من الأصحاب
من أنه لو لم يعلم ما نواه فإن الصلاة تبطل ، إلا إذا علم ما قام له فإنه يبني عليه ، عملا
بالظاهر من أنه نوى ما في نفسه أن يفعله .
واستدل عليه بعضهم بهذه الأخبار المنقولة هنا .
ورد بأنها لا دلالة لها على ذلك ، إذ مدلولها إنما هو ما لو نوى شيئا ثم قصد خلافه
سهوا . فإنه يبنى على ما نوى أولا ولا يضره ما فعله بقصد غيره .
وفيه أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " هي التي قمت فيها ولها " أنه يبنى على
ما قصده حين قيامه وتوجهه للصلاة . أعم من أن يكون نسي ما نواه أو لا ولم يعلمه
على اليقين ، أو شك فيه ، أو ذكره ولكن عرض له السهو بأن نوى غيره ، إذ خصوص
السؤال عن ذلك الفرد لا يخصص كما قرر في محله . مع أن هذا المورد صرح بأنه لو علم
ما تعين عليه وقام له ثم عرضه الشك في نيته ، لا يبعد البناء عليه .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 2 - من أبواب النية من كتاب الصلاة .