تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فيها ولها ، وقال : إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد ، فأنت في الفريضة على الذي قمت له ، إن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم إنك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة ، وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته " . ورواية معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة ، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة . قال : هي على ما افتتح الصلاة عليه " . والظاهر أيضا ثبوت الحكم المذكور إن لم يذكر إلا بعد الفراغ ، كما هو ظاهر اطلاق الرواية الأخيرة . وهل المراد بالوقت الذي عليه المدار في البناء ، هو حال النهوض والقيام للصلاة من التوجه لها بالأذان والإقامة ونحوها من الأفعال المتقدمة . أو حال النية وتكبيرة الاحرام ؟ الظاهر من ظاهر الأخبار الأول ، ويؤيده ما صرح به جماعة من الأصحاب من أنه لو لم يعلم ما نواه فإن الصلاة تبطل ، إلا إذا علم ما قام له فإنه يبني عليه ، عملا بالظاهر من أنه نوى ما في نفسه أن يفعله . واستدل عليه بعضهم بهذه الأخبار المنقولة هنا . ورد بأنها لا دلالة لها على ذلك ، إذ مدلولها إنما هو ما لو نوى شيئا ثم قصد خلافه سهوا . فإنه يبنى على ما نوى أولا ولا يضره ما فعله بقصد غيره . وفيه أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " هي التي قمت فيها ولها " أنه يبنى على ما قصده حين قيامه وتوجهه للصلاة . أعم من أن يكون نسي ما نواه أو لا ولم يعلمه على اليقين ، أو شك فيه ، أو ذكره ولكن عرض له السهو بأن نوى غيره ، إذ خصوص السؤال عن ذلك الفرد لا يخصص كما قرر في محله . مع أن هذا المورد صرح بأنه لو علم ما تعين عليه وقام له ثم عرضه الشك في نيته ، لا يبعد البناء عليه .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 2 - من أبواب النية من كتاب الصلاة .
الحدائق الناضرة — صفحة 217 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني