وعليه تدل صحيحة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " لا يؤم
الحضري المسافر ولا المسافر الحضري . فإذا ابتلى بشئ من ذلك فأم قوما حاضرين ،
فإذا أتم الركعتين سلم ثم أخد بيد بعضهم فقدمه فأمهم . . . الحديث " ولا أعلم خلافا
في هذه المواضع الثلاثة .
بقي هنا صور ينبغي التنبيه عليها :
( إحداها ) - هل يجوز العدول من الائتمام بإمام في أثناء الصلاة إلى الائتمام
بآخر لو حضرت جماعة أخرى في ذلك المكان ؟ قولان ، اختار أولهما العلامة في التذكرة
وتبعه المحدث الكاشاني في المفاتيح ورد بعدم ثبوت التعبد به . وهو كذلك .
و ( ثانيها ) - لو صلى الانسان مأموما وكان مسبوقا ، فبعد فراغ الإمام
وانفراده بما بقي عليه هل يجوز الاقتداء به من المأمومين المشاركين له في المسبوقية وغيرهم
أولا ؟ الظاهر العدم ، لأن العبادة توقيفية ، والنص إنما ورد في تلك المواضع الثلاثة ،
ومجرد الالحاق بها قياس .
واستشكل العلامة في التحرير ، حيث قال : " ولو سبق الإمام اثنين ففي ائتمام
أحدهما بصاحبه بعد تسليم الإمام اشكال " انتهى .
وكأن وجه الاشكال ، من جهة المساواة للموضع الثالث من المواضع المتقدمة
فيصح الائتمام ، ومن حيث عدم النص القاطع على ذلك ، العبادة توقيفية . والالحاق لمجرد
المساواة قياس .
و ( ثالثها ) - لو صلى مأموما ثم عدل في أثناء الصلاة إلى نية الإمامة ببعض
المأمومين أو غيرهم بعد نقل نيته إلى الانفراد أو عدمه .
و ( رابعها ) - أن ينقل الإمام نيته في أثناء الصلاة إلى الائتمام ببعض المأمومين
والمأموم نيته إلى الإمامة .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 18 - من أبواب صلاة الجماعة