الثابت يقينا يعضد ما ذهب إليه في المبسوط .
ويؤيده أيضا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه
" سأله عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا ، ما حال القوم ؟ قال : لا صلاة
لهم إلا بإمام . . " .
ومن مواضع العدول في الصورة المذكورة ما لو تبين للمأموم في أثناء الصلاة بطلان
صلاة الإمام ، فإنه يعدل إلى الانفراد ، لصحيحة زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 2 )
قال : سألته عن رجل صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء . قال : يتم
القوم صلاتهم ، فإنه ليس على الإمام ضمان " .
( الصورة الثانية ) - العدول من الانفراد إلى الائتمام وهو قول الشيخ في
الخلاف مدعيا عليه الاجماع ، ونفى عنه البأس العلامة في التذكرة ، واختاره السيد العلامة
المحدث نعمة الله الجزائري ( قدس سره ) في رسالة التحفة ، ونقل من حجة المنع
من ذلك التعويل على ما روي ( 3 ) : " أن الشارع في فريضة ينقلها إلى النفل ويجعلها
ركعتين إذا أحرم إمام الجماعة " فلو ساغ العدول لم يكن ذلك . ثم أجاب بأن القطع
والنقل إنما شرعا تحصيلا لصلاة الجماعة من أول الصلاة . انتهى .
والأظهر - كما استظهره جمع من متأخري المتأخرين - العدم ، لعدم ثبوت التعبد
بمثله ، مؤيدا بما ذكره السيد المشار إليه . وما أجاب به ( قدس سره ) عن ذلك منظور
فيه ، بأنه لو كان العلة ما ذكره لكان الأنسب بذلك هو العدول دون النقل ، إذ
لا يخفى أنه متى كان الغرض ادراك الصلاة من أولها مع الإمام والمسارعة إلى ذلك ، فإن
العدول أقرب إلى تحصيله ، إذ ربما كان في النقل إلى النفل ما يفوت به الغرض المذكور
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 72 - من أبواب الجماعة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 36 - من أبواب الجماعة .
( 3 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 56 - من أبواب الجماعة .