تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن الرجل يكون خلف إمام فيطول في التشهد ، فيأخذه البول أو يخاف على شئ أن يفوت أو يعرض له وجع ، كيف يصنع ؟ قال : يلم وينصرف ويدع الإمام " . وعندي في الاستدلال بهذه الرواية اشكال ، وذلك لأنها وإن دلت على جواز الانصراف مع العذر لكنها قد دلت على كون محله التشهد ، وأنه بسبب تطويل الإمام في التشهد ، والظاهر أن المراد بتطويله عبارة عن الاتيان بما اشتمل عليه من الأذكار المستحبة في التشهد وهو التشهد المستحب ، وحينئذ فمن المحتمل قريبا أن الأمر بالانصراف إنما هو في ضمن تلك الأذكار المستحبة بعد الاتيان بالصيغة الواجبة ، وعلى هذا فلا دلالة في هذا الخبر على المدعى ، لأنهم قد صرحوا بجواز تسليم المأموم قبل الإمام وإن كان لا لعذر ، وجعلوها مسألة مستقلة غير ما نحن فيه ، واستدلوا عليها بصحيحة أبي المغرا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " في الرجل يصلي خلف الإمام فيسلم قبل الإمام ؟ قال : ليس عليه بذلك بأس " واستدلوا أيضا بالرواية السابقة في تلك المسألة ، وكأنه لفهمهم منها الأولوية لهذه الصورة . والظاهر عندي - لما عرفت - هو الاختصاص بهذه الصورة ، على أن الرواية المذكورة - بناء على ما ذكروا - معارضة بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " سألته عن رجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد . قال : يسلم ويمضي لحاجته إن أحب " فإنها دالة على جواز الانفراد لا لعذر مع تعين محل المفارقة فيها كتلك الرواية . وعلى ما ذكرنا من تخصيص ذلك بما بعد التشهد يزول الاشكال عن الجميع مع أن العذر المذكور في صحيحة علي بن جعفر إنما وقع في كلام السائل . هذا مع العذر . وأما مع عدمه فالمشهور أيضا جواز العدول مع نية الانفراد ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى العدم . وأدلة كل من الطرفين لا تخلو من دخل ، إلا أن يقين البراءة من التكليف
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 64 - من أبواب الجاعة . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 64 - من أبواب الجاعة . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 64 - من أبواب الجاعة .