تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إلى المواضع الأربعة . وأما في قاصد الإقامة فهو إنما يتم بالنسبة إلى أول فريضة يريد ايقاعها بنية التمام ، إذ بعدها لا مجال للعدول . لوجوب الاتمام حينئذ حتى يقصد المسافة . وقد اختلف كلام الأصحاب في هذا المقام ، فالمنقول عن الشيخ في المبسوط وابن الجنيد وأبي الصلاح وجوب المضي على التمام في تلك الفريضة حتى يخرج مسافرا . وتردد المحقق في المعتبر والشرائع ، نظرا إلى افتتاح الصلاة على التمام وهي على ما افتتحت عليه ، وإلى عدم الاتيان بالشرط وهو الصلاة على التمام . وفصل في التذكرة والمختلف والقواعد بتجاوز محل القصر فلا يرجع ، وبعدم تجاوزه فيرجع ، لأنه مع التجاوز يلزم من جواز الرجوع ابطال العمل المنهي عنه ، ومع عدم تجاوزه يصدق أنه لم يصل فريضة على التمام . وإليه ذهب في البيان والدروس . وأطلق في المنتهى العود إلى التقصير ، لعدم حصول الشرط ، واختاره السيد السند في المدارك وشيخنا المجلسي في كتاب البحار . والمسألة غير منصوصة على الخصوص ، إلا أنه لما كان فرض المسافر التقصير وانتقال فرضه إلى آخر يحتاج إلى دليل - وغاية ما يستفاد من صحيحة أبي ولاد ( 1 ) التي هي مستند هذا الحكم هو صلاة فريضة على التمام بنية الإقامة . وبالعدول في أثنائها وإن تجاوز محل القصر لا يصدق حصول فريضة على التمام ، فينتفي الشرط وبانتفائه ينتفي المشروط - كان الأظهر هو القول الأخير . وحينئذ فمتى كان العدول بعد تحقق الزيادة المبطلة يتعين الإعادة ، لفوات شرط التمام ، وبطلان المقصورة بما اشتملت عليه من الزيادة ، وإلا صحت صلاته قصرا . ( الموضع الثالث ) - وهو العدول من الائتمام إلى الانفراد وبالعكس ، ويشتمل على صورتين : ( إحداهما ) - العدول من الائتمام إلى الانفراد ، واستدلوا عليه بصحيحة
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 18 - من أبواب صلاة المسافر .
الحدائق الناضرة — صفحة 209 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني