إلى المواضع الأربعة . وأما في قاصد الإقامة فهو إنما يتم بالنسبة إلى أول فريضة يريد
ايقاعها بنية التمام ، إذ بعدها لا مجال للعدول . لوجوب الاتمام حينئذ حتى يقصد المسافة .
وقد اختلف كلام الأصحاب في هذا المقام ، فالمنقول عن الشيخ في المبسوط
وابن الجنيد وأبي الصلاح وجوب المضي على التمام في تلك الفريضة حتى يخرج مسافرا .
وتردد المحقق في المعتبر والشرائع ، نظرا إلى افتتاح الصلاة على التمام وهي على ما افتتحت
عليه ، وإلى عدم الاتيان بالشرط وهو الصلاة على التمام . وفصل في التذكرة والمختلف
والقواعد بتجاوز محل القصر فلا يرجع ، وبعدم تجاوزه فيرجع ، لأنه مع التجاوز يلزم
من جواز الرجوع ابطال العمل المنهي عنه ، ومع عدم تجاوزه يصدق أنه لم يصل فريضة
على التمام . وإليه ذهب في البيان والدروس . وأطلق في المنتهى العود إلى التقصير ،
لعدم حصول الشرط ، واختاره السيد السند في المدارك وشيخنا المجلسي في كتاب البحار .
والمسألة غير منصوصة على الخصوص ، إلا أنه لما كان فرض المسافر التقصير
وانتقال فرضه إلى آخر يحتاج إلى دليل - وغاية ما يستفاد من صحيحة أبي ولاد ( 1 )
التي هي مستند هذا الحكم هو صلاة فريضة على التمام بنية الإقامة . وبالعدول في أثنائها
وإن تجاوز محل القصر لا يصدق حصول فريضة على التمام ، فينتفي الشرط وبانتفائه
ينتفي المشروط - كان الأظهر هو القول الأخير . وحينئذ فمتى كان العدول بعد تحقق
الزيادة المبطلة يتعين الإعادة ، لفوات شرط التمام ، وبطلان المقصورة بما اشتملت عليه
من الزيادة ، وإلا صحت صلاته قصرا .
( الموضع الثالث ) - وهو العدول من الائتمام إلى الانفراد وبالعكس ، ويشتمل
على صورتين :
( إحداهما ) - العدول من الائتمام إلى الانفراد ، واستدلوا عليه بصحيحة
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 18 - من أبواب صلاة المسافر .