مع أفرادها في الخارج ، فمتى تعلق التكليف الاستحبابي كان معناه في الحقيقة يرجع
إلى أن ما تصدق عليه هذه الطبيعة يستحب فعله ويجوز تركه ، فلو كان بعض أفرادها
ما لا يجوز تركه لم يكن القدر المشترك بين تلك الأفراد جائز الترك ، فلا يتعلق به
التكليف الاستحبابي ، هذا خلف ، فإذا لا يجوز أن يكون الأمر الذي لا يجوز تركه
فردا للطبيعة المستحبة وفردا
للطبيعة الواجبة فردا يجوز تركه بأن يأتي بفرد آخر لا مطلقا ، وهو خارج عن محل البحث
وأنت خبير بأنه إذا رجعت إلى ما قررناه آنفا - من أن الأخبار إنما وردت
بالتداخل في جميع أقسام الغسل كما اخترناه ، من حيث اشتراكها في ذلك الأمر الكلي -
اندفع الاشكال من المقام بحذافيره ، كما أنه لا مجال لهذا الاشكال عندهم في تداخل
الأغسال الواجبة بعضها في بعض ، لاشتراكها في الرفع .
والعجب من جملة من أصحابنا المرجحين لما اخترناه في مسألتي التداخل ورفع
الغسل المندوب ، ضاق عليهم الخناق في التفصي عن هذا الاشكال ، وأكثروا من الترديد
في دفعة والاحتمال .
وسيأتي - إن شاء الله تعالى في بيان المسألة الثانية - ما يزيد هذا المقام ايضاحا
ويتسع له الصدر انشراحا .
هذا ما اقتضاه النظر القاصر باعتبار ما هو مقتضى الدليل ، واستفادة الفكر
الفاتر من كلام تراجمة الوحي والتنزيل . والاحتياط مما لا ينبغي تركه في جميع الأبواب
ولا سيما هنا ، بقصد الغايات المتعددة والأسباب .
( المقام الثاني عشر ) - قد صرح جملة من الأصحاب ( نور الله تعالى مراقدهم )
نقل النية في مواضع :
( الأول ) - ما إذا اشتغل بلاحقة ثم ذكر سابقة ، سواء كانتا مؤداتين