تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
حققناه سابقا ، بل إنه لا تحقق لها إلا بها حسبما دلت عليه تلك الأخبار التي قدمناها في المقام الأول - لم يظهر للتداخل وجه بالكلية ، فإنه كما لا تداخل بين الوضوء والغسل لتغاير الغرضين المترتبين على كل منهما ، فلا تداخل بين الغسلين المختلفي الغايتين بل يجب كل منهما غسل على حدة ، ولهذا ذهب البعض - كما تقدم نقله - إلى عدم التداخل مطلقا ، نظرا إلى اختلاف الأسباب فيجب اختلاف المسببات . وإن كان جملة من أصحابنا من المتأخرين المانعين من رفع الغسل المستحب ، لما وردت عليهم الأخبار الدالة على التداخل في الأغسال المستحبة ورأوا أنه لا مندوحة عن العمل بها ، تكلفوا للتفصي عن ذلك بوجوب تعيين الأسباب فيها ، وصرحوا بأنه لو نوى البعض خاصة اختص صحة الغسل بما نواه . إلا أن الأخبار - كما عرفت - لا دلالة لها على ذلك بل هي دالة على عدمه . ولهذا أن بعضهم - بعد أن اعترف بدلالة الأخبار على ما ذكرناه - استشكل فيما لو قصد معينا ، فكيف يجزئ عما لم يعينه ؟ ثم أجاب أنه ليس بعيدا من كرم الله تعالى ايصال الثواب بهذا الفعل الخاص في هذا الوقت المشتمل على شرعية هذه الأغسال مع فعله متقربا ، كما قيل في حصول ثواب الجماعة للإمام مع عدم شعوره بأن أحدا يصلي وراءه وغير ذلك . انتهى . وأيضا فإنه لما وردت عليهم أخبار تداخل الأغسال الواجبة والمستحبة ، أشكل عليهم المخرج منها باعتبار تضاد وجهي الوجوب والاستحباب ، واعتبار نية السبب ، بل لزوم اتصاف شئ واحد بمتضادين ، وهو كون غسل واحد واجبا وندبا ، وهو بديهي البطلان وأجابوا تارة بعدم وجوب نية الوجه إما مطلقا أو فيما نحن فيه للأخبار ، وتارة باختيار نية الوجوب ودخول المندوب فيه وسقوط اعتبار السبب هنا بمعنى تأدي إحدى الوظيفتين بفعل الأخرى ، كما تتأدى صلاة التحية بقضاء الفريضة ، وصيام أيام البيض بصيام الواجب فيها . وبالجملة فالواقع هو الغسل الواجب خاصة لكن الوظيفة المسنونة تتأدى به