تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
كما هو ظاهر مرسلة جميل المتقدمة ( 1 ) ومثلها رواية عثمان بن يزيد - واستظهر بعض مشايخنا المتأخرين أنه تصحيف عمر بن يزيد بقرينة رواية ابن عذافر عنه ، فتكون الرواية صحيحة - عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " . فإن ظاهرهما الدلالة على الاجتزاء بالغسل الواقع أول النهار عن كل غسل نهاري ، وهو أعم من أن تكون غايته حاصلة قبل الفعل أو متجددة بعده . والظاهر أن المراد بالوجوب واللزوم فيهما مجرد الثبوت ، إذا يبعد الجزم بإرادة المعنى المصطلح عليه بين المتفقهة من كلامهم ( عليهم السلام ) سيما مع وجود القرينة الدالة على ما قلنا من عده ( عليه السلام ) في حسنة زرارة في جملة ما يجزئ الغسل عنه بعد الفجر جملة من الأغسال المستحبة ، بل هي الأكثر ، إذ لم يعد في صدر الرواية من الواجبات سوى غسل الجنابة مع أنك قد عرفت أن الظاهر أن ذلك أنما خرج مخرج التمثيل ، على أن احتمال الواجبة بناء على ما قلنا - غير ممكن ، لأن الأغسال الواجبة كغسل الجنابة ونحوه مسببة عن أحداث خاصة ، ولا يعقل تقدم المسبب على سببه وحينئذ فتكون الروايتان المذكورتان مخصوصتين بالأغسال المستحبة إذ تجددت غاياتها بعد الفعل ، ولفظ " يجب " و " يلزم " في الروايتين ظاهر في التجدد . وأما ما ظنه بعض مشايخنا المتأخرين - من قوله ( عليه السلام ) " إذا اجتمعت لله عليك حقوق . . . الحديث " حيث إنه دال بمفهوم شرطه على عدم اجزاء الغسل الواحد قبل اجتماع الحقوق عنها ، فيكون منافيا لظاهر الخبرين الأولين - ففيه ( أولا ) - أن دلالة الخبرين الأولين على ما ذكرناه - بناء على ما حققناه -
هامش
( 1 ) في الصحيفة 200 ( 2 ) رواها صاحب الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الاحرام من كتاب الحج .
الحدائق الناضرة — صفحة 202 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني