تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بالمنطوق نظرا إلى العموم المستفاد منهما ، ودلالة الخبر المشار إليه بالمفهوم ، ولا شك في رجحان الأول على الثاني . و ( ثانيا ) - أنه لا ينحصر المعنى المراد من ترتب الأجزاء على اجتماع الحقوق في انتفائه بانتفائها ، بل يجوز أن يكون المراد - كما هو الظاهر - هو اجزاء غسل واحد مع اجتماع الحقوق لا تعدد الغسل لكل واحد واحد من الحقوق ، ردا على من زعم التعدد . ومفهوم الشرط إنما يكون حجة ما لم يظهر للترتب معنى آخر غير انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط كما هو مسلم في الأصول . وبما ذكرنا يظهر دلالة الخبرين - كما هو الظاهر من غيرهما من أخبار المسألة أيضا - على عدم وجوب تعيين الوجه والسبب في الغسل ، بل يكفي ايقاع غسل له صلاحية الانصباب على الأغسال الواقعة في ذلك اليوم وإن لم يلحظ تقدم سببها أو تأخره كالغسل الواقع بعد الفجر ، فإنه لوقوعه بعده يصلح للانصباب على جميع الأغسال المتعلقة بذلك اليوم ، وكذلك الواقع بعد الغروب بالنسبة إلى الأغسال الليلية . ومما يدل على عدم وجوب تعيين الوجه والسبب في الغسل كما قلنا - بل يكفي غسل له صلاحية ما ذكرنا - ما رواه الصدوق في الفقيه ( 1 ) مرسلا وتلقاه الأصحاب بالقبول : " أن من جامع في شهر رمضان ونسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة ، فإنه يقضي صلاته وصومه إلى ذلك اليوم " . وبما ذكرنا يظهر أن تداخل هذه الأغسال كما دلت عليه الأخبار فرع اجتماعها في أمر كلي مشترك بينها وهو الرفع ، ومنه يظهر قوة القول بكون الغسل وإن كان مندوبا فإنه يكون رافعا ، ومن أخبار تلك المسألة يظهر قوة ما ذكرنا أيضا ، إذ لو لم تكن مشتركة فيما ذكرنا - مع وجوب كون الأفعال تابعة للقصود والغايات المترتبة عليها كما
هامش
( 1 ) في باب ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان متعمدا أو ناسيا .
الحدائق الناضرة — صفحة 203 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني