بالمنطوق نظرا إلى العموم المستفاد منهما ، ودلالة الخبر المشار إليه بالمفهوم ، ولا شك
في رجحان الأول على الثاني .
و ( ثانيا ) - أنه لا ينحصر المعنى المراد من ترتب الأجزاء على اجتماع الحقوق
في انتفائه بانتفائها ، بل يجوز أن يكون المراد - كما هو الظاهر - هو اجزاء غسل واحد
مع اجتماع الحقوق لا تعدد الغسل لكل واحد واحد من الحقوق ، ردا على من زعم
التعدد . ومفهوم الشرط إنما يكون حجة ما لم يظهر للترتب معنى آخر غير انتفاء الجزاء
بانتفاء الشرط كما هو مسلم في الأصول .
وبما ذكرنا يظهر دلالة الخبرين - كما هو الظاهر من غيرهما من أخبار المسألة
أيضا - على عدم وجوب تعيين الوجه والسبب في الغسل ، بل يكفي ايقاع غسل له
صلاحية الانصباب على الأغسال الواقعة في ذلك اليوم وإن لم يلحظ تقدم سببها أو تأخره
كالغسل الواقع بعد الفجر ، فإنه لوقوعه بعده يصلح للانصباب على جميع الأغسال المتعلقة
بذلك اليوم ، وكذلك الواقع بعد الغروب بالنسبة إلى الأغسال الليلية .
ومما يدل على عدم وجوب تعيين الوجه والسبب في الغسل كما قلنا - بل يكفي
غسل له صلاحية ما ذكرنا - ما رواه الصدوق في الفقيه ( 1 ) مرسلا وتلقاه الأصحاب
بالقبول : " أن من جامع في شهر رمضان ونسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أن عليه
أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة ، فإنه يقضي صلاته
وصومه إلى ذلك اليوم " .
وبما ذكرنا يظهر أن تداخل هذه الأغسال كما دلت عليه الأخبار فرع اجتماعها
في أمر كلي مشترك بينها وهو الرفع ، ومنه يظهر قوة القول بكون الغسل وإن كان
مندوبا فإنه يكون رافعا ، ومن أخبار تلك المسألة يظهر قوة ما ذكرنا أيضا ، إذ لو لم تكن
مشتركة فيما ذكرنا - مع وجوب كون الأفعال تابعة للقصود والغايات المترتبة عليها كما
هامش
( 1 ) في باب ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان متعمدا أو ناسيا .